بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٢٢ - هل يلزم اختيار الأوثق إدراكاً مع خروجها في وقت واحد؟
اعتماداً على الاستصحاب.
وبالجملة: لا مانع من إجراء استصحاب عدم طرو المانع في السفر براً في الفرض الأول واختياره على السفر جواً وإن كان إدراك الحج بالثاني موثوقاً به دون الأول، لأن الاستصحاب يقوم مقام القطع الطريقي فيحرز به عدم طرو المانع المحتمل.
وكذلك لا مانع من إجراء استصحاب عدم طرو المانع في السفر براً في الفرض الثاني واختياره على السفر جواً وإن كان احتمال إدراك الحج بالثاني أقوى من احتماله بالأول، لأنه لا يفرق في جريان الاستصحاب بين أن يكون احتمال الخلاف ضعيفاً أو قوياً ما لم يبلغ درجة الاطمئنان، أي أنه يمكن أن يحرز به عدم طرو المانع المحتمل سواء أكان احتمال طروه (١٠%) أو (٦٠%) مثلاً، ونتيجة ذلك تماثل الموردين من حيث إحراز عدم طرو المانع فيهما بالاستصحاب، فلا وجه لأرجحية الثاني على الأول.
نعم يمكن أن يناقش في جريان الاستصحاب في الفرض الأول من جهة إطلاق معتبرة ذريح المحاربي [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((من مات ولم يحج حجة الإسلام لم يمنعه من ذلك حاجة تجحف به أو مرض لا يطيق فيه الحج أو سلطان يمنعه فليمت يهودياً أو نصرانياً)) .
توضيح ذلك: أنه قد مرَّ في بحث سابق أن المستفاد من هذه المعتبرة انحصار العذر المقبول شرعاً لعدم أداء حجة الإسلام في فقد الاستطاعة بإحدى مقوماتها الثلاثة: المالية والبدنية والسربية، فمن لم يأتِ بالحج وكان تركه له مستنداً عرفاً إلى فقدان المال الوافي بنفقته أو المرض المانع من أدائه أو منع السلطان له عن الخروج إليه، فهو معذور ولا يعاقب على تركه، وإلا فهو كمن يموت على غير دين الإسلام فيستحق الخلود في النار.
وتقدم أن مقتضى إطلاق المعتبرة عدم حجية استصحاب بقاء الاستطاعة إلى عام لاحق، لأنه لو كان حجة لكان عذراً للمكلف فيما إذا تأخّر عن أداء
[١] الكافي ج:٤ ص:٢٦٨. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٧٣. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٧.