وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٥١ - أولا استدلال الشيخ بالقرآن الكريم
قال: فإن لم تجد. قال: اجتهد رأيي ولا آلو[٣٦٤]. ضرب رسول الله’ صدرهُ وقال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله’[١].
١ـ القرآن الكريم وأهمية الاستدلال به:
القرآن الكريم هو مدار العلوم ومبلغ الحكمة وهو المصدر الأَول للتشريع وتقديمُه مما يجب على المجتهد؛ لأنه الدستور الذي جعله الله تعالى مصدراً لشريعته، فهو كلام الخالق لكل الناس المشافه وغير المشافه الموجود وغير الموجود في زمن نزول القران قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ * وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾[٢] فليس هو للمشافهين كما يحلو لبعض أهل القراءات الجديدة (الهرمنيوطيقا)[٣]، بل هو كلام الله الذي يختلف عن كلام البشر، فهو كلام متعالٍ عن الظروف الزمانية والمكانية، ولا يتقيد بحدودهما بالرغم من تفاعل آيات القرآن الكريم مع الزمان والمكان، فقد روى الصدوق مسنِداعن الإمام الرضا× عن أبيه
[١] مسند الإمام أحمد، أحمد بن حنبل (ت: ٢٤١ﻫ)، حديث معاذ بن جبل: ٥/٢٣٠، وسنن أبي داود، أبو داود، كتاب الأقضية، باب إجتهاد الراي في القضاء، ٢/١٦٢: حديث رقم: ٣٥٩٢.
[٢] سورة الجمعة، الآية: ٢-٣.
[٣] مصطلح الهرمينوطيقا Hermeneutcs مشتق من Herme وتعني القول والتعبير والتأويل والتفسير، وكلها دلالات متقاربة من حيث الإتجاه نحوالإيضاح والكشف والبيان، وثمة معنى آخر يقترب من مصطلح (الهرمينوطيقيا) بمعنى التعبير، وهو معنى (الترجمة)، أي ترجمة لغة إلى أخرى، أمّا في علم اللآهوت فيعرف بكونه فن تأويل وترجمة الكتاب المقدس، اي فهم معنى النص عن طريق المبادئ اللغوية، ظ: الهرمينوطيقا والترجمة، مقاربة في أصول المصطلح وتحولاته، عبد الغني بارة، مجلة الآداب، إتحاد الكتاب العرب، دمشق-سوريا، العدد (١٣٣)، ٢٠٠٨: ٩٣.