وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - المقدِّمة
زمان ومكان إِلى أن يرِثَ اللهُ تعالى الأرض ومن عليها، وفاقاً للآية الكريمة﴿إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ﴾[١]، فالفقه الاسلامي يحمل في طيّاتهِ الكثير من المرونة التي من شأنها أن تُحافِظَ على الثوابت الفقهية، وتراعي ما يُستجدُّ من المتغيِّرات من خلال إيجاد الحلول الفقهية لها، فالفقه المعاصر هو عرض للفقه الاسلامي وفق رؤية عصرية توائم ظروف الزمان وحاجة الانسان.
إنَّ كتاب (بحوث في الفقه المعاصر) للشيخ حسن محمد تقي الجواهري اشتمل في طياته على موضوعات جديدة، أوجدتها ثورة المعلومات، والتطور العلمي والتكنولوجي الهائل في نهاية القرن العشرين، كما تناول العقود المستجدّة التي أوجدتها البنوك والبورصات العالمية، وقد بحث الشيخ في حكمها الوضعي من حيث الصحة والفساد، كما بحث في حكمها التكليفي من الحل أو الحرمة، فكان الكتاب بحق موسوعة علميّة، فقهية، قانونية، وطبيَّة، فكثيرةٌ هي الامور المستحدثة والمعاصرة وقد تطرّق الشيخ الجواهري الى المهم منها.
وإنَّ سبب اختياري لهذا الموضوع هو أنَّ فيه جدَّة وحداثة وحيوية تستحق الدراسة والبحث؛ ذلك لمواكبة التطور العلمي والتكنولوجي والطبِّي الذي نشهده، وحاجة الإِنسان إِلى معرفة الحكم الفقهي لهذه المستجدّات، كما أنَّ اسلوب الشيخ المهذَّب، ومنهجهُ المعتدل في تناول القضايا الفقهية المُعاصرة
[١] سورة مريم، الآية: ٤٠.