وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٧١ - ثالثاً في الئفقه المقارن
في سورة المائدة ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً﴾[١].
إنَّ فكرة الحلال والحرام في الإسلام فكرة بسيطة واضحة، إذ أنَّها جزء من الأمانة الكبيرة التي أبت السموات والارض والجبال انْ يحملنها، واشفقن منها، وحملها الانسان، أمانة التكاليف الالهية وحمل مسؤولية الخلافة في الارض، تلك المسؤولية التي على أساسها يُثاب الانسان ويعاقب ومِن أجلها مُنِحَ العقل والارادة، وبعثت له الرسل وأنزلت الكتب إذ ليس له أنْ يسأل: لِمَ كان الحلال والحرام ؟ ولِمَ لَمْ أُترَك طليق العنان؟[٢]، ومن جهة اخرى فإنَّ الحلال والحرام يديران فلك التشريع الاسلامي العام وهو تشريع قائم على اساس تحقيق الخير للبشر ودفع الحرج والعنت عنهم وإرادة اليسر بهم، فقد جاء هذا الدين رحمة إلهية شاملة لعباد الله في آخر طور من اطوار الانسانية إذ أعلن الله ذلك لرسوله فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [٣]، وكان من آثار هذه الرحمة ان وضع الله عن هذه الامة الخاتمة كل آصار التعنت والتشديد واوزار الإباحية والتحلل التي ادخلها الوثنيون والكتابيون على الحياة فحرموا الطيبات وأحلوا الخبائث، قال
[١] سورة المائدة، آية: ٣.
[٢] الحلال والحرام في الاسلام القرضاوي : ١٤ (المقدمة) .
[٣]( [١٤٤]) سورة الانبياء، آية: ١٠٧.