وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٥٥ - أولاً الفحص الطبي قبل الزواج الذي يكشف وجود الجين المريض
والدليل على ذلك وجود الدعوة في الشريعة الإسلامية لتخير الزوج زوجته؛ لأنّه المبادر والباديء بالرغبة في الزواج، جاء في الحديث تخيروا لنطفكم فإن العرق دسّاس[١] وورد أيضاً تزوجوا في الحجْر[٢] الصالح فإنَّ العرق دسّاس[٣]، وهذه الدعوة إلى التخيير تشمل تخير الزوجة لزوجها أيضاً ؛ لنفس الملاك في تخير الزوج لزوجته، وإنمّا ورد النص في الزوج؛ لأنهُ هو المبادر للاختيار غالباً، وهذا التخير الذي أمرنا به الشارع يشمل الصفات الأخلاقية والخُلقية والصحية، قال رسول الله’: تخيروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وانكحوا اليهم[٤]، فالصفات الخلقية والصحية لاتتبين إلَّا بالفحص قبل الزواج الذي فيه تشخيص المرض الوراثي وما يمكن أن يُعالج منه.
وعلى هذا يكون الفحص الجيني قبل الزواج هو من باب الوقاية من الأمراض وتجنب أسباب الإضرار بالبدن وسلامة نشأة الإنسان كما يمكن أن يكون تجنباً لأسباب انتقال العدوى للأولاد إذا اقترن زوجين
[١] السرائر، محمد بن منصور بن احمد بن ادريس الحلي، (٥٩٨ﻫ)، مؤسة النشر الاسلامي، قُم- إيران، ط١ (١٣٨٦ﻫ)، ج٢ : ٥٥٩ .
[٢] الحجر : بمعنى الأصل .
[٣] كنز العمال، ١٦: ٢٩٦، حديث ٤٤٥٥٩.
[٤] كنز العمال في سنن الأقوال والافعال، علاء الدين علي المتقي بن حسام الدين الهندي (ت: ٤٩٩-٥٧١ﻫ)، بيت الافكار، ٢٠٠٥، د.ط.، ١٦ : ٢٩٦، ح ٤٤٥٥٩.