وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٢٠ - وقف النقود للإقراض أو المضاربة (وقف المالية)
الصدقة الجارية[١]، بدعوى أن (الجريان) ليس مصداقه الوحيد عبارة عن انحباس العين وتوقيفها عن البيع وهو المصداق الرائج في زمن صدور النص، بل له مصداق آخر أيضاً وهو أن يكون المحبوس على المشروع الخيري مالية الشيء التي يمكن تجسيدها ضمن أعيان مختلفة متعاقبة، لا فرداً معيناً كي يصبح وقفاً لا يجوز تبديله، فقوام الجريان انما هو بالتحبيس وليس بكون المحبوس فرداً معيناً من العين[٢].
ثم إن صحيحة عبدالرحمن بن الحجاج الصريحة في جواز شرط الواقف حق البيع والتبديل، فيرجع واقع المطلب الى التصدق بالمالية، أو قل وقف المالية القابلة للتجسيد في الاعيان المختلفة[٣].
وصحيحة عبدالرحمن بن الحجاج ورد فيها ... وإن كان دار الحسن غير دار الصدقة، فبدا له أن يبيعها فليبعها إن شاء لا حرج عليه فيه، وإن باع فانه يقسمها ثلاثة أثلاث، فيجعل ثلثاً في سبيل الله ويجعل ثلثاً في بني هاشم وبني المطلب ويجعل ثلثاً في آل طالب... قال السيد الحائري: فإن استظهرنا من هذا الكلام تبديل العين الموقوفة بعين أخرى بأن يشتري بثمن الاولى الثانية، فهذا يكون ما أسميناه بوقف المالية أو تمليكها لما وقف عليه، وإن استظهرنا من هذا الكلام بيع الوقف وصرف ثمنه على الموقوف عليهم، قلنا: إذن فصحة شرط جواز البيع للتبديل أولى من شرط جواز البيع للصرف
[١] ظ: الوسائل١٣ باب (١) من ابواب الوقف والصدقات.
[٢] فقه العقود، للسيد الحائري، ج١: ٩٤-٩٥.
[٣] المصدر السابق.