وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٣ - ٢ـ حكم التورّق
رجل بثمن أكثر من الثمن السوقي وهذا عقد مشروع لا علاقة له بما يفعله المشتري بالسلعة بعد الشراء.
ثمّ إنّ المشتري: لم يبع السلعة إلى البائع مرّة أخرى إنما باعها إلى شخص ثالث في السوق، فهذا الشخص الثالث هو الذي يدفع الثمن الأقل إلى المشتري نقداً، فدافع الثمن الأقل غير آخذ الثمن الأقل غير آخذ الثمن الأكثر نسيئة فلا يتحقّق الربا حيث إنّ الربا إنما يتحقّق إذا كان دافع الأقل وآخذ الأكثر واحداً[١].
ثمّ إنّ هذه العملية الصحيحة جعلت المشتري يحصل على النقد بعقدين صحيحين وهي تشابه ما أجازه رسول الله’ في أحاديث كثيرة ومنها حديث أبي سعد الخدري حيث قال: إنّ رسول الله’ استعمل رجلا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب. فقال رسول الله’ أكل تمر خيبر هكذا؟، قال: لا والله يا رسول الله إنّا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال رسول الله’لا تفعل، بع الجميع بالدراهم، ثمّ ابتع بالدراهم جنيباً[٢].
فالنتيجة التي اقترحها الرسول’ هي نفس نتيجة شراء الصاع
[١] ظ: بحوث في الفقه المعاصر، ج٧: ٢٥.
[٢] صحيح البخاري/ كتاب البيوع/ باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه، والجنب: تمر جيّد، والجمع تمر رديء.