وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠١ - ٢ـ حكم التورّق
ث) عند المالكية: ذهب المالكية إلى المنع من بيع العينة الصريحة وقد أوجبوا فسخه ما دامت العين قائمة بأن يشتري البائع سلعته التي باعها بثمن نسيئة بثمن أقل، ولكن أدرجوه في باب بيوع الآجال التي تؤدي إلى الممنوع، ولكنّهم لم يدرجوا التورّق في عداد هذه البيوع الممنوعة، بل يظهر منهم أنّ التورق جائز عندهم قال ابن رشد: وسئل مالك عن رجل ممّن يعين، يبيع السلعة من الرجل بثمن إلى أجل، فإذا قبضها منه ابتاعها منه رجل حاضر كان قاعداً معهما فباعها منه، ثمّ إنّ الذي باعها الأوّل اشتراها منه بعد، وذلك في موضع واحد. قال: لا خير في هذا ورآه كأنه محلّل فيما بينهما [١].
ج) عند الإمامية: فإن بيع العينة بصورتها الصريحة جائزة إن لم يشترط البيع الثاني في البيع الأوّل، بحيث يكون البائع والمشتري في البيع الثاني حرّاً في الشراء وفي البيع، أمّا إذا اشترط البيع الثاني في البيع الأوّل فقد بطل البيع الأوّل، وقد وضَّح الشيخ الجواهري ذلك في صورتين:
الأولى: هي الصورة التي تقدّمت والتي يكون البائع قد باع سلعته بثمن أكثر من الثمن السوقي مؤجّلا، ثمّ بعد ذلك يشتري السلعة بثمن أقلّ من الأوّل حالا; فيكون البائع في البيع الأوّل قد حصل على مال نقداً بمال أكثر منه نسيئة نتيجة هذين العقدين.
[١] البيان والتحصيل لابن رشد ٧: ٨٩ دار الغرب الإسلامي.