وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٣٠٠ - ٢ـ حكم التورّق
ذهب بعض منهم إلى المنع كابن تيميّة وتلميذه ابن القيّم حيث قال ابن القيّم . فأحمد رحمه الله تعالى أشار إلى أنّ العينة إنما تقع من رجل مضطرّ إلى نقد لأن الموسر يضنّ عليه بالقرض فيضطرّ إلى أن يشتري منه السلعة ثمّ يبيعها، فإن اشتراها منه بائعها كانت عينة، وإنّ باعها من غيره فهي التورّق، ومقصوده في الموضعين: الثمن. فقد حصل في ذمّته ثمن مؤجّل مقابل ثمن حال أنقص منه ولا معنى للربا إلاّ هذا، لكنّه ربا بَسَلَم، لم يحصل له مقصوده إلاّ بمشقّة ولو لم يقصده كان ربا بسهولة [١].
ب) عند الشافعية: فقد جوّز الشافعي في كتابه الأم العينة الصريحة التي هي أن يشتري البائع نفسه السلعة من المشتري بثمن أقلّ، إذ قال: إذا كانت هذه السلعة لي كسائر مالي، لم لا أبيع ملكي بما شئت وشاء المشتري؟[٢]. وقد جوّز الشافعي التورّق كصورة من صور العينة بالأولوية حيث إنّهم أجازوا أن يشتري البائع سلعته بأقلّ، فالبيع إلى أجنبي أولى بالجواز.
ت) عند الحنفية: سمُّو التورّق عينة، فمنهم من ذهب إلى كراهته ومنهم ذهب إلى الجواز[٣].
[١] ظ: تهذيب السنن، لابن القيّم /٥: ١٠٨ و ١٠٩ طبعة المكتبة الأثرية باكستان.
[٢] كتاب الأم / باب بيع الآجال / ٣: ٧٨.
[٣] ظ: الدرّ المختار مع حاشية ابن عابدين : ٤/ كتاب الكفالة / مطلب بيع العينة، والفتاوي الهندية ٣/ ٢٠٨.