وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ٢٠٤ - ثانياً منهج الشيخ في الموضوع المناقَش
لذكر ما يقويِّها ويدعمها، ولكن هذا السعي لا يبرر عدم الردّ إذا كان الدليل المذكور والتأييد له لا يصمد أَمام المناقشة، ويخالف المبنى الذي حرره الشيخ في أصول الفقه فيقول: إِنّ الرأي الفقهي يكون متفرعاً على ما تبنيناه في أصول الفقه، فقد يكون رأي المخالف مستنداً إلى رأيه في مسألة أصولية كنّا قد خالفناه فيها، ولذا يكون النقاش مع صاحب الرأي نقاشاً مبنائياً وليس نقاشاً يُخطئ الرأي الآخر بصورة مطلقة [١].
٧. قد يكون سبب الخلاف في المسألة هو اختلاف النصوص الواردة فيها، فيذكر الشيخ هذا السبب وبهذا يُفهم أنَّ الخلاف ليس مبنائيَّاً على ما أُختير في أصول الفقه، وعندئذٍ يكون الجهد في تصحيح الروايات أَو تضعيفها من ناحية السند لو وُجد، وتنتهي المسألة باختيار النصوص الصحيحة والفتوى على وفقها، وامّا إذا كانت النصوص كلّها صحيحة فحينئذٍ يلجأ الشيخ الى التوفيق بينها بحسب الفهم العرفي لو وُجد جمع بينها بحيث تخرج عن المعارضة، وإن لم يتمكن الشيخ من التوفيق بينها للمعارضة الواضحة وعدم وجود الجمع العرفي فيلجأ الى الترجيح، فما كان من الروايات موافقاً للقرآن الكريم يُرجَّح على ما كان من الروايات مُخالفاً له، وإن كانت الروايات كلّها موافقة للقرآن الكريم فيلجأ الشيخ الى المشهور منها ويترك غير المشهور للمرجّح القائل: خذْ بما اشتهر بين
[١] بقلم صاحب الترجمة: ٤٣.