وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٩٦ - ثانياً تطبيق الشيخ الجواهري للمقاصد الشرعيّة في دراسة المسائل المعاصرة
بالواجب» ففي هذه الصورة لنا كلامان:
الكلام الأوّل:
إذا كان الحرام أكثر مفسدة من ترك الواجب، بمعنى أنّ الحرام لو حصل كانت مفسدتهُ أكثر بكثير من مفسدة ترك الواجب «أو قل أكثر بكثير من فوت مصلحة الواجب» فهنا نترك الحرام ولو كان في تركه تركاً للواجب، وحينئذٍ تصحّ القاعدة «دفع المفسدة أولى من جلب المصلحة».
الكلام الثاني:
إذا كانت مفسدةُ فعل الحرام أقلَّ من ترك الواجب «أو قلْ ان مفسدة فعل الحرام أقلّ بكثير من ترك مصلحة الواجب» كما لو كان الواجب هو إنقاذ الإنسان من الغَرَق «الموت»، والحرام هو التصرف في الأرض المملوكة من دون رضا صاحبها، فهنا يكون الواجب أهم بكثير من فعل الحرام، فإن لم يمكن الجمع بينهما وهو معنى التزاحم فنقدم الواجب على فعل الحرام، أي نأتي بالواجب وننقذ النفس المحترمة وان كان في ضمن هذا الواجب فعلُ حرام، فيكون فعل المصلحة أولى من دفع المفسدة، وهو ضدّ القاعدة المعنونة في الكتاب[١].
والخلاصة: الأمر إِذا دار بين واجب كإنقاذ غريق، وبين حرام
[١] والنتيجة من هذين الكلامين هي أنّ القاعدة الصحيحة ستكون: تقديم الأهم على المهم عند التزاحم.