وجهوده في الفقه المعاصر - الجواهري، الشيخ حسن - الصفحة ١٨٢ - ثانياً إستدلال الشيخ بالأصول العملية
ومثاله: إذا دار أمر زيارة أحدٍ من أرحامك- أخيك مثلاً - بين الواجب؛ لإنَّه رحم، أو الحرام، لأنه تاركٌ للواجبات فيكون عدم زيارته نهياً له عن المنكر وهو واجب، فإن لم يجرِ الإستصحاب ولا الإحتياط فيحكم العقل بالتخيير بين الفعل والترك للإضطرار[١].
وهنالك أصولٌ عمليّةٌ في الفقه يكون موضوعها أَيضاً عدم معرفة الحكم الشرعي بالوجدان او بالأَمارة، كما لو شككت في صحة الصلاة التي صلّيتها بعد الفراغ منها، فيقول الشارع إبنِ على قاعدة الفراغ، وأحكم بصحة الصلاة فهي وظيفتك في هذا الحال.
هذه الأصول العملية عليها أدلة محكمة إلاّ أنّها ليست حكماً شرعيّا بل هي وظيفة عمليّة للشاكِّ يخرج بها عن الحيرة والتوقف، وكأنّ هذه الأصول العمليّة هي خير طرق للوصول الى الحكم الشرعي المجهول بنسبة عالية، وغيرها لا يصل الى الحكم الشرعي المقبول إلاّ بنسبة أقل؛ ولهذا فإنّ الشيعة الإمامية قد اخذوا بهذه الأصول العمليّة التي دلّت عليها الأدلة العقلية عند عدم إحراز الحكم الشرعي بدليل قطعي او دليل ظنِّي معتبر[٢].
[١] المصدر نفسه: ٣١.
[٢] بقلم صاحب الترجمة: ٣١.