البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٨٧ - فصل
مطلقة في جوف الكعبة. قال ابن إسحاق: فلما فعلت ذلك قريش انحازت بنو هاشم و بنو المطلب إلى أبى طالب فدخلوا معه في شعبه و اجتمعوا اليه، و خرج من بنى هاشم أبو لهب عبد العزى بن عبد المطلب إلى قريش فظاهرهم. و حدثني حسين بن عبد اللَّه: أن أبا لهب لقي هند بنت عتبة ابن ربيعة حين فارق قومه و ظاهر عليهم قريشا. فقال: يا ابنة عتبة هل نصرت اللات و العزى و فارقت من فارقها و ظاهر عليها؟ قالت: نعم! فجزاك اللَّه خيرا يا أبا عتبة.
قال ابن إسحاق: و حدثت أنه كان يقول- في بعض ما يقول- يعدني محمد أشياء لا أراها يزعم أنها كائنة بعد الموت، فما ذا وضع في يدي بعد ذلك، ثم ينفخ في يديه فيقول تبالكما لا أرى فيكما شيئا مما يقول محمد. فانزل اللَّه تعالى تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَ تَبَ. قال ابن إسحاق: فلما اجتمعت على ذلك قريش و صنعوا فيه الّذي صنعوا قال أبو طالب:
ألا أبلغا عنى على ذات بيننا* * * لؤيا و خصا من لؤيّ بنى كعب
أ لم تعلموا أنا وجدنا محمدا* * * نبيا كموسى خط في أول الكتب
و أن عليه في العباد محبة* * * و لا خير ممن خصه اللَّه بالحب [١]
و أن الّذي الصقتموا من كتابكم* * * لكم كائن نحسا كراغية السقب
أفيقوا أفيقوا قبل أن يحفر الثرى* * * و يصبح من لم يجن ذنبا كذي الذنب
و لا تتبعوا أمر الوشاة و تقطعوا* * * أواصرنا بعد المودة و القرب
و تستجلبوا حربا عوانا و ربما* * * أمر على من ذاقه حلب الحرب
فلسنا و رب البيت نسلم أحمدا* * * لعزاء من عض الزمان و لا كرب
و لما تبن منا و منكم سوالف* * * و أيد أترت بالقساسية الشهب
بمعترك ضيق ترى كسر القنا* * * به و النسور الطخم يعكفن كالشرب
كأنّ ضحال الخيل في حجراته* * * و معمعة الابطال معركة الحرب
أ ليس أبونا هاشم شد أزره* * * و أوصى بنيه بالطعان و بالضرب
و لسنا نمل الحرب حتى تملنا* * * و لا نشتكى ما قد ينوب من النكب
و لكننا أهل الحفائظ و النهى* * * إذا طار أرواح الكماة من الرعب
قال ابن إسحاق: فأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثا حتى جهدوا و لم يصل اليهم شيء الا سرا مستخفيا به من أراد صلتهم من قريش، و قد كان أبو جهل بن هشام- فيما يذكرون- لقي حكيم بن
[١] قال السهيليّ قوله: و لا خير البيت. هو مشكل جدا. و أشبه ما يقال في البيت أن خير مخفف من خير كهين و ميت. و قوله ممن من متعلقة بمحذوف كأنه قال لا خير أخير ممن خصه اللَّه إلخ.