البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٩ - فصل في ذكر أول من أسلم، ثم ذكر متقدمي الإسلام من الصحابة و غيرهم
واحد أول من أسلم من الرجال زيد بن حارثة. و قد أجاب أبو حنيفة رضى اللَّه عنه بالجمع بين هذه الأقوال بان أول من أسلم من الرجال الأحرار أبو بكر، و من النساء خديجة، و من الموالي زيد بن حارثة، و من الغلمان على بن أبى طالب رضى اللَّه عنهم أجمعين.
قال محمد بن إسحاق: فلما أسلم أبو بكر و أظهر إسلامه دعا إلى اللَّه عز و جل، و كان أبو بكر رجلا مألفا لقومه محبا سهلا، و كان أنسب قريش لقريش، و أعلم قريش بما كان فيها من خير و شر.
و كان رجلا تاجرا ذا خلق و معروف، و كان رجال قومه يأتونه و يألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه و تجارته و حسن مجالسته. فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه ممن يغشاه و يجلس اليه فأسلم على يديه فيما بلغني الزبير بن العوام، و عثمان بن عفان، و طلحة بن عبيد اللَّه، و سعد بن أبى وقاص و عبد الرحمن بن عوف رضى اللَّه عنهم، فانطلقوا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و معهم أبو بكر. فعرض عليهم الإسلام و قرأ عليهم القرآن و أنبأهم بحق الإسلام فآمنوا، و كان هؤلاء النفر الثمانية الذين سبقوا في الإسلام صدقوا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و آمنوا بما جاء من عند اللَّه. و قال محمد بن عمر الواقدي حدثني الضحاك ابن عثمان عن مخرمة بن سليمان الوالبي عن إبراهيم بن محمد بن أبى طلحة. قال قال طلحة بن عبيد اللَّه حضرت سوق بصرى فإذا راهب في صومعته يقول: سلوا أهل الموسم أ فيهم رجل من أهل الحرم؟
قال طلحة قلت نعم أنا، فقال هل ظهر احمد بعد؟ قلت و من أحمد؟ قال ابن عبد اللَّه بن عبد المطلب هذا شهره الّذي يخرج فيه، و هو آخر الأنبياء مخرجه من الحرم، و مهاجره إلى نخل و حرة و سباخ، فإياك أن تسبق اليه. قال طلحة: فوقع في قلبي ما قال، فخرجت سريعا حتى قدمت مكة فقلت هل كان من حديث؟ قالوا نعم محمد بن عبد اللَّه الأمين قد تنبأ، و قد اتبعه أبو بكر بن أبى قحافة. قال فخرجت حتى قدمت على أبى بكر، فقلت اتبعت هذا الرجل؟ قال نعم فانطلق اليه فادخل عليه فاتبعه فإنه يدعو إلى الحق، فأخبره طلحة بما قال الراهب. فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأسلم طلحة، و أخبر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بما قال الراهب فسر بذلك. فلما أسلم أبو بكر و طلحة أخذهما نوفل بن خويلد بن العدوية- و كان يدعى أسد قريش- فشدهما في حبل واحد و لم بمنعهما بنو تيم فلذلك سمى أبو بكر و طلحة القرينين. و
قال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اللَّهمّ اكفنا شر ابن العدوية» رواه البيهقي.
و قال الحافظ أبو الحسن خيثمة بن سليمان الاطرابلسى حدثنا عبيد اللَّه بن محمد بن عبد العزيز العمرى قاضى المصيصة حدثنا أبو بكر عبد اللَّه بن عبيد اللَّه بن إسحاق بن محمد ابن عمران بن موسى بن طلحة بن عبيد اللَّه حدثني أبى عبيد اللَّه حدثني عبيد اللَّه [بن محمد] بن عمران ابن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال حدثني أبى محمد بن عمران عن القاسم بن محمد بن أبى بكر عن عائشة رضى اللَّه عنها قالت: خرج أبو بكر يريد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان له صديقا في الجاهلية، فلقيه فقال