البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٤ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
فقتلهم اللَّه.
فقالت هند في ذلك:
أ عيني جودي بدمع سرب* * * على خير خندف لم ينقلب
تداعى له رهطه غدوة* * * بنو هاشم و بنو المطلب
يذيقونه حد أسيافهم* * * يعلونه بعد ما قد عطب
و لهذا نذرت هند أن تأكل من كبد حمزة.
قلت: و
عبيدة هذا هو ابن الحارث بن المطلب بن عبد مناف و لما جاءوا به إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أضجعوه إلى جانب موقف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فاشرفه [١] رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قدمه فوضع خده على قدمه الشريفة و قال: يا رسول اللَّه لو رآني أبو طالب لعلم أنى أحق بقوله:
و نسلمه حتى نصرّع دونه* * * و نذهل عن أبنائنا و الحلائل
ثم مات رضى اللَّه عنه فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أشهد أنك شهيد» رواه الشافعيّ (رحمه اللَّه).
و كان أول قتيل من المسلمين في المعركة مهجع مولى عمر بن الخطاب رمى بسهم فقتله. قال ابن إسحاق فكان أول من قتل، ثم رمى بعده حارثة بن سراقة أحد بنى عدي بن النجار و هو يشرب من الحوض بسهم فأصاب نحره فمات. و ثبت
في الصحيحين عن أنس أن حارثة بن سراقة قتل يوم بدر و كان في النظارة أصابه سهم غرب فقتله، فجاءت أمه فقالت يا رسول اللَّه أخبرنى عن حارثة فان كان في الجنة صبرت و إلا فليرين اللَّه ما أصنع- يعنى من النياح- و كانت لم تحرم بعد. فقال لها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ويحك أ هبلت، إنها جنان ثمان و ان ابنك أصاب الفردوس الأعلى».
قال ابن إسحاق: ثم تزاحف الناس و دنا بعضهم من بعض. و قال: أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصحابه أن لا يحملوا حتى يأمرهم، و قال إن اكتنفكم القوم فانضحوهم عنكم بالنبل. و
في صحيح البخاري عن أبى أسيد. قال قال لنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر إذا أكثبوكم- يعنى المشركين- فارموهم و استبقوا نبلكم.
و قال البيهقي أخبرنا الحاكم أخبرنا الأصم حدثنا احمد بن عبد الجبار عن يونس ابن بكير عن أبى إسحاق حدثني عبد اللَّه بن الزبير. قال: جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) شعار المهاجرين يوم بدر يا بنى عبد الرحمن، و شعار الخزرج يا بنى عبد اللَّه و شعار الأوس يا بنى عبيد اللَّه، و سمى خيله خيل اللَّه. قال ابن هشام: كان شعار الصحابة يوم بدر أحد أحد.
قال ابن إسحاق: و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في العريش معه أبو بكر رضى اللَّه عنه- يعنى و هو يستغيث اللَّه عز و جل- كما قال تعالى إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى وَ لِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ.
[١] في السيرة الحلبية فأفرشه.