البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٨ - فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
و قد عرف أنى امرأة لا أحد لي فإذا أمسى عدا على أوثان قومه فكسرها ثم جاءني بها فقال احتطبي بهذا، فكان على رضى اللَّه عنه يأثر ذلك من شأن سهل بن حنيف حين هلك عنده بالعراق.
قال ابن إسحاق: فأقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقباء في بنى عمرو بن عوف يوم الاثنين و يوم الثلاثاء و يوم الأربعاء و يوم الخميس و أسس مسجده، ثم أخرجه اللَّه من بين أظهرهم يوم الجمعة و بنو عمرو ابن عوف يزعمون أنه مكث فيهم أكثر من ذلك. و قال عبد اللَّه بن إدريس عن محمد بن إسحاق قال: و بنو عمرو بن عوف يزعمون أنه (عليه السلام) أقام فيهم ثماني عشر ليلة.
قلت: و قد تقدم فيما رواه البخاري من طريق الزهري عن عروة أنه (عليه السلام) أقام فيهم بضع عشرة ليلة، و حكى موسى بن عقبة عن مجمع بن يزيد بن حارثة أنه. قال: أقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فينا- يعنى في بنى عمرو بن عوف بقباء- اثنتين و عشرين ليلة. و قال الواقدي: و يقال أقام فيهم أربع عشرة ليلة.
قال ابن إسحاق: فأدركت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الجمعة في بنى سالم بن عوف فصلاها في المسجد الّذي في بطن الوادي- وادي رانوناء- فكان أول جمعة صلاها بالمدينة. فأتاه عتبان بن مالك و عباس بن عبادة بن نضلة في رجال من بنى سالم فقالوا: يا رسول اللَّه أقم عندنا في العدد و العدة و المنعة. قال: «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» لناقته فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا وازت [١] دار بنى بياضة تلقاه زياد بن لبيد و فروة بن عمرو في رجال من بنى بياضة فقالوا: يا رسول اللَّه هلم إلينا إلى العدد و العدة و المنعة؟ قال «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» فخلوا سبيلها. فانطلقت حتى إذا مرت بدار بنى ساعدة اعترضه سعد بن عبادة و المنذر بن عمرو في رجال من بنى ساعدة فقالوا: يا رسول اللَّه هلم إلينا في العدد و المنعة. قال «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا وازت دار بنى الحارث بن الخزرج اعترضه سعد بن الربيع و خارجة بن زيد و عبد اللَّه بن رواحة في رجال من بنى الحارث بن الخزرج فقالوا: يا رسول هلم إلينا إلى العدد و العدة و المنعة. قال «خلوا سبيلها فإنها مأمورة» فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا مرت بدار عدي بن النجار- و هم أخواله- دنيا أم عبد المطلب، سلمى بنت عمرو إحدى نسائهم، اعترضه سليط بن قيس و أبو سليط أسيرة بن خارجة [٢] في رجال من بنى عدي بن النجار فقالوا يا رسول اللَّه هلم إلى أخوالك إلى العدد و العدة و المنعة؟ قال «خلوا سبيلها فأنها مأمورة» فخلوا سبيلها فانطلقت حتى إذا أتت دار بنى مالك بن
[١] في المصرية: دارت، و في الحلبية: وازت، و في ابن هشام: وازنت. و ذلك في جميع المواضع.
[٢] كذا في الأصلين، و في الاصابة أسير بن عمرو بن قيس أبو سليط البدري. و في ابن هشام أبو سليط أسيرة بن أبى خارجة.