البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦١ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
أبى مرثد يعتقبون بعيرا، و كان حمزة و زيد بن حارثة و أبو كبشة و أنسة يعتقبون بعيرا. كذا قال ابن إسحاق (رحمه اللَّه) تعالى. و قد
قال الامام احمد حدثنا عفان عن حماد بن سلمة حدثنا عاصم بن بهدلة عن زر بن حبيش عن عبد اللَّه بن مسعود. قال: كنا يوم بدر كل ثلاثة على بعير، كان أبو لبابة و على زميلي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قال فكانت عقبة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقالا نحن نمشي عنك. فقال:
«ما أنتما بأقوى منى و لا أنا بأغنى عن الأجر منكما» و قد رواه النسائي عن الفلاس عن ابن مهدي عن حماد بن سلمة به.
قلت: و لعل هذا كان قبل أن يرد أبا لبابة من الروحاء، ثم كان زميلاه على و مرثد بدل أبى لبابة و اللَّه أعلم. و قال الامام احمد حدثنا محمد بن جعفر حدثنا سعيد عن قتادة عن زرارة بن أبى أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أمر بالاجراس أن تقطع من أعناق الإبل يوم بدر، و هذا على شرط الصحيحين. و إنما رواه النسائي عن أبى الأشعث عن خالد ابن الحارث عن سعيد بن أبى عروبة عن قتادة به. قال شيخنا الحافظ المزي في الاطراف و تابعه سعيد بن بشر عن قتادة. و قد رواه هشام عن قتادة عن زرارة عن أبى هريرة فاللَّه أعلم. و قال البخاري حدثنا يحيى بن بكير ثنا الليث عن عقيل عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد اللَّه بن كعب بن مالك أن عبد اللَّه بن كعب. قال سمعت كعب بن مالك يقول: لم أتخلف عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك غير أنى تخلفت عن غزوة بدر و لم يعاتب اللَّه أحدا تخلف عنها، إنما خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يريد غير قريش حتى جمع اللَّه بينهم و بين عدوهم على غير ميعاد تفرد به.
قال ابن إسحاق: فسلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طريقه من المدينة إلى مكة على نقب المدينة ثم على العقيق ثم على ذي الحليفة ثم على أولات الجيش ثم مر على تربان ثم على ملل ثم على غميس الحمام ثم على صخيرات اليمامة ثم على السيالة ثم على فج الروحاء ثم على شنوكة و هي الطريق المعتدلة
حتى إذا كان بعرق الظبية لقي رجلا من الاعراب فسألوه عن الناس فلم يجدوا عنده خبرا، فقال له الناس سلّم على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال أوفيكم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالوا نعم! فسلم عليه ثم قال: لئن كنت رسول اللَّه فأخبرني عما في بطن ناقتي هذه، قال له سلمة بن سلامة بن وقش لا تسأل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أقبل عليّ فانا أخبرك عن ذلك، نزوت عليها ففي بطنها منك سخلة. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مه أفحشت على الرجل، ثم أعرض عن سلمة و نزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سجسج و هي بئر الروحاء
ثم ارتحل منها حتى إذا كان منها بالمنصرف ترك طريق مكة بيسار و سلك ذات اليمين على النازية يريد بدرا؟ فسلك في ناحية منها حتى إذا جزع [١] واديا يقال له رحقان بين النازية و بين مضيق الصفراء ثم على المضيق ثم
[١] جزعة أي قطعه و لا يكون الا عرضا، و جزع الوادي منقطعة. كذا في النهاية.