البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٧ - باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، من مكة إلى أرض الحبشة، فرارا بدينهم من الفتنة
قالت رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدبابة، و هو يسوقها، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «صحبهما اللَّه، ان عثمان أول من هاجر بأهله بعد لوط (عليه السلام)».
قال ابن إسحاق: و أبو حذيفة بن عتبة، و زوجته سهلة بنت سهيل بن عمرو- و ولدت له بالحبشة محمد بن أبى حذيفة- و الزبير بن العوام، و مصعب بن عمير، و عبد الرحمن بن عوف، و أبو سلمة بن عبد الأسد، و امرأته أم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة- و ولدت له بها زينب- و عثمان بن مظعون، و عامر بن ربيعة- حليف آل الخطاب، و هو من بنى عنز بن وائل و امرأته ليلى بنت أبى حثمة، و أبو سيرة بن أبى رهم العامري، و امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو- و يقال أبو حاطب ابن عمرو بن عبد شمس بن عبد ودّ بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر- و هو أول من قدمها فيما قيل- و سهيل بن بيضاء. فهولاء العشرة أول من خرج من المسلمين الى أرض الحبشة فيما بلغني. قال ابن هشام: و كان عليهم عثمان بن مظعون، فيما ذكر بعض أهل العلم.
قال ابن إسحاق: ثم خرج جعفر بن أبى طالب و معه امرأته أسماء بنت عميس، و ولدت له بها عبد اللَّه بن جعفر. و تتابع المسلمون حتى اجتمعوا بأرض الحبشة.
و قد زعم موسى بن عقبة أن الهجرة الاولى إلى أرض الحبشة كانت حين دخل أبو طالب و من حالفه مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الشعب، و في هذا نظر و اللَّه أعلم. و زعم أن خروج جعفر بن أبى طالب إنما كان في الهجرة الثانية إليها. و ذلك بعد عود بعض من كان خرج أولا، حين بلغهم أن المشركين أسلموا و صلوا، فلما قدموا مكة- و كان فيمن قدم عثمان بن مظعون- فلم يجدوا ما أخبروا به من إسلام المشركين صحيحا، فرجع من رجع منهم و مكث آخرون بمكة. و خرج آخرون من المسلمين إلى أرض الحبشة، و هي الهجرة الثانية- كما سيأتي بيانه. قال موسى بن عقبة: و كان جعفر ابن أبى طالب فيمن خرج ثانيا. و ما ذكره ابن إسحاق من خروجه في الرعيل الأول أظهر كما سيأتي بيانه و اللَّه أعلم. لكنه كان في زمرة ثانية من المهاجرين أولا، و هو المقدم عليهم و المترجم عنهم عند النجاشي و غيره، كما سنورده مبسوطا. ثم إن ابن إسحاق سرد الخارجين صحبة جعفر رضى اللَّه عنهم. و هم عمرو بن سعيد بن العاص، و امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق الكناني. و أخوه خالد. و امرأته أمينة بنت خلف بن أسعد الخزاعي. و ولدت له بها سعيدا، و أمة التي تزوجها بعد ذلك الزبير، فولدت له عمرا و خالدا. قال و عبد اللَّه بن جحش بن رئاب، و أخوه عبيد اللَّه، و معه امرأته أم حبيبة بنت أبى سفيان، و قيس بن عبد اللَّه من بنى أسد بن خزيمة، و امرأته بركة بنت يسار مولاة أبى سفيان، و معيقيب بن أبى فاطمة، و هو من موالي سعيد بن العاص.
قال ابن هشام: و هو من دوس. قال و أبو موسى [الأشعري] عبد اللَّه بن قيس حليف آل عتبة بن