البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٧ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
صابرا محتسبا مقبلا غير مدبر إلا أدخله اللَّه الجنة» قال عمير بن الحمام أخو بنى سلمة و في يده تمرات يأكلهن: بخ بخ أ فما بيني و بين أن أدخل الجنة إلا أن يقتلني هؤلاء؟ قال ثم قذف التمرات من يده و أخذ سيفه فقاتل القوم حتى قتل (رحمه اللَّه).
و قال الامام احمد حدثنا هاشم بن سليمان عن ثابت عن أنس. قال: بعث رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بسبسا عينا ينظر ما صنعت عير أبى سفيان، فجاء و ما في البيت أحد غيري و غير النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال لا أدرى ما استثنى من بعض نسائه، قال فحدثه الحديث. قال فخرج رسول اللَّه فتكلم فقال «إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضر فليركب معنا» فجعل رجال يستأذنونه في ظهورهم في علو المدينة قال «لا إلا من كان ظهره حاضرا» و انطلق رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه حتى سبقوا المشركين إلى بدر، و جاء المشركون فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «لا يتقدمن أحد منكم إلى شيء حتى أكون أنا دونه» فدنا المشركون فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «قوموا إلى جنة عرضها السموات و الأرض» قال يقول عمير بن الحمام الأنصاري يا رسول اللَّه جنة عرضها السموات و الأرض؟ قال نعم! قال بخ بخ؟ فقال رسول اللَّه «ما يحملك على قول بخ بخ؟ قال لا و اللَّه يا رسول اللَّه إلا رجاء أن أكون من أهلها، قال فإنك من أهلها» قال فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها حياة طويلة، قال فرمى ما كان معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل (رحمه اللَّه). و رواه مسلم عن أبى بكر بن أبى شيبة و جماعة عن أبى النضر هاشم بن القاسم عن سليمان بن المغيرة به،
و قد ذكر ابن جرير أن عميرا قاتل و هو يقول رضى اللَّه عنه:
ركضا إلى اللَّه بغير زاد* * * إلا التقى و عمل المعاد
و الصبر في اللَّه على الجهاد* * * و كل زاد عرضه النفاد
غير التقى و البر و الرشاد
و قال الامام احمد: حدثنا حجاج حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على. قال: لما قدمنا المدينة أصبنا من ثمارها فاجتويناها و أصابنا بها وعك، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يتحيز عن بدر فلما بلغنا أن المشركين قد أقبلوا سار رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى بدر- و بدر بئر- فسبقنا المشركين اليها فوجدنا فيها رجلين رجلا من قريش و مولى لعقبة بن أبى معيط فاما القرشي فانفلت، و أما المولى فوجدناه فجعلنا نقول له كم القوم؟ فيقول هم و اللَّه كثير عددهم شديد بأسهم فجعل المسلمون إذا قال ذلك ضربوه حتى انتهوا به إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقال له كم القوم؟ قال هم و اللَّه كثير عددهم شديد بأسهم. فجهد النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يخبره كم هم فأبى ثم ان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سأله كم ينحرون من الجزر؟
فقال عشرا كل يوم. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «القوم ألف، كل جزور لمائة و تبعها» ثم إنه أصابنا من