البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١٤ - فصل
تقتلني له و اللَّه حائل بينك و بين ذلك» فقال عمير: أشهد أنك رسول اللَّه، قد كنا يا رسول اللَّه نكذبك بما كنت تأتينا به من خبر السماء و ما ينزل عليك من الوحي، و هذا أمر لم يحضره إلا أنا و صفوان، فو اللَّه إني لأعلم ما أتاك به إلا اللَّه فالحمد للَّه الّذي هداني للإسلام و ساقني هذا المساق. ثم شهد شهادة الحق. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «فقهوا أخاكم في دينه، و علموه القرآن و أطلقوا أسيره» ففعلوا. ثم قال: يا رسول اللَّه إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللَّه شديد الأذى لمن كان على دين اللَّه و أنا أحب أن تأذن لي فاقدم مكة فادعوهم إلى اللَّه و إلى رسوله و إلى الإسلام لعل اللَّه يهديهم، و إلا آذيتهم في دينهم كما كنت أوذى أصحابك في دينهم فاذن له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلحق بمكة،
و كان صفوان حين خرج عمير بن وهب يقول ابشروا بوقعة تأتيكم الآن في أيام تنسيكم وقعة بدر، و كان صفوان يسأل عنه الركبان حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه فحلف أن لا يكلمه أبدا و لا ينفعه بنفع أبدا. قال ابن إسحاق: فلما قدم عمير مكة أقام بها يدعو إلى الإسلام و يؤذى من خالفه أذى شديدا فأسلم على يديه ناس كثير. قال ابن إسحاق: و عمير بن وهب- أو الحارث بن هشام- هو الّذي رأى عدو اللَّه إبليس حين نكص على عقبيه يوم بدر و فر هاربا و قال إني بريء منكم إني أرى ما لا ترون، و كان إبليس يومئذ في صورة سراقة بن مالك بن جعشم أمير مدلج.
فصل
ثم إن الامام محمد بن إسحاق (رحمه اللَّه) تكلم على ما نزل من القرآن في قصة بدر و هو من أول سورة الأنفال إلى آخرها فأجاد و أفاد، و قد تقصينا الكلام على ذلك في كتابنا التفسير فمن أراد الاطلاع على ذلك فلينظره ثمّ و للَّه الحمد و المنة.
فصل
ثم شرع ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا من المسلمين فسرد أسماء من شهدها من المهاجرين أولا، ثم أسماء من شهدها من الأنصار أوسها و خزرجها إلى أن قال فجميع من شهد بدرا من المسلمين من المهاجرين و الأنصار من شهدها و من ضرب له بسهمه و أجره ثلاثمائة رجل و أربعة عشر رجلا، من المهاجرين ثلاثة و ثمانون، و من الأوس أحد و ستون رجلا. و من الخزرج مائة و سبعون رجلا. و قد سردهم البخاري في صحيحه مرتبين على حروف المعجم بعد البداءة برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم بابي بكر و عثمان و على رضى اللَّه عنهم و هذه تسمية من شهد بدرا من المسلمين مرتبين على حروف المعجم و ذلك من كتاب الأحكام الكبير للحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد المقدسي و غيره بعد البداءة باسم رئيسهم و فخرهم و سيد ولد آدم محمد رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).