البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠٨ - فصل
يجدوا شيئا حتى أكلوا العهن، فانزل اللَّه تعالى وَ لَقَدْ أَخَذْناهُمْ بِالْعَذابِ فَمَا اسْتَكانُوا لِرَبِّهِمْ وَ ما يَتَضَرَّعُونَ قال فدعا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى فرج اللَّه عنهم. ثم قال الحافظ البيهقي: و قد روى في قصة أبى سفيان ما دل على أن ذلك بعد الهجرة، و لعله كان مرتين و اللَّه أعلم.
فصل
ثم أورد البيهقي قصة فارس و الروم و نزول قوله تعالى الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَ مِنْ بَعْدُ وَ يَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ثم روى من طريق سفيان الثوري عن حبيب بن أبى عمرو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال: كان المسلمون يحبون ان يظهر الروم على فارس لانهم أهل كتاب، و كان المشركون يحبون أن تظهر فارس على الروم لانهم أهل أوثان، فذكر ذلك المسلمون لأبي بكر فذكره أبو بكر للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «أما أنهم سيظهرون» فذكر أبو بكر ذلك للمشركين فقالوا: اجعل بيننا و بينك أجلا إن ظهروا كان لك كذا و كذا، و إن ظهرنا كان لنا كذا و كذا فذكر ذلك أبو بكر للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «ألا جعلته أداة». قال دون العشر فظهرت الروم بعد ذلك.
و قد أوردنا طرق هذا الحديث في التفسير و ذكرنا أن المباحث- أي المراهن- لأبي بكر أمية ابن خلف و أن الرهن كان على خمس قلائص، و أنه كان إلى مدة، فزاد فيها الصديق عن أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و في الرهن. و أن غلبة الروم على فارس كان يوم بدر- أو كان يوم الحديبيّة- فاللَّه أعلم.
ثم روى من طريق الوليد بن مسلم حدثنا أسيد الكلابي أنه سمع العلاء بن الزبير الكلابي يحدث عن أبيه. قال: رأيت غلبة فارس الروم، ثم رأيت غلبة الروم فارس، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس و الروم و ظهورهم على الشام و العراق، كل ذلك في خمس عشرة سنة
. فصل
في الاسراء برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من مكة إلى بيت المقدس ثم عروجه من هناك إلى السموات و ما رأى هنالك من الآيات ذكر ابن عساكر أحاديث الاسراء في أوائل البعثة، و أما ابن إسحاق فذكرها في هذا الموطن بعد البعثة بنحو من عشر سنين، و روى البيهقي من طريق موسى بن عقبة عن الزهري أنه قال:
أسرى برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل خروجه إلى المدينة بسنة. قال: و كذلك ذكره ابن لهيعة عن أبى الأسود عن عروة. ثم روى الحاكم عن الأصم عن احمد بن عبد الجبار عن يونس بن بكير عن أسباط بن نصر عن إسماعيل السدي. أنه قال: فرض على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الخمس ببيت المقدس