البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤٤ - فصل غزوة السويق في ذي الحجة منها و هي غزوة قرقرة الكدر
فصل في غزوة بنى سليم في سنة ثنتين من الهجرة النبويّة
قال ابن إسحاق: و كان فراغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من بدر في عقب شهر رمضان- أو في شوال- و لما قدم المدينة لم يقم بها إلا سبع ليال حتى غزا بنفسه يريد بنى سليم، قال ابن هشام: و استعمل على المدينة سباع بن عرفطة الغفاريّ- أو ابن أم مكتوم الأعمى- قال ابن إسحاق: فبلغ ماء من مياههم يقال له الكدر فأقام عليه ثلاث ليال ثم رجع إلى المدينة و لم يلق كيدا فأقام بها بقية شوال و ذا العقدة و أفدى في إقامته تلك جل الأسارى من قريش.
فصل غزوة السويق في ذي الحجة منها و هي غزوة قرقرة الكدر
قال السهيليّ: و القرقرة الأرض الملساء، و الكدر طير في ألوانها كدرة. قال ابن إسحاق:
و كان أبو سفيان كما حدثني محمد بن جعفر بن الزبير و يزيد بن رومان و من لا أتهم عن عبد اللَّه بن كعب بن مالك- و كان من أعلم الأنصار- حين رجع إلى مكة و رجع فل قريش من بدر نذر أن لا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا، فخرج في مائتي راكب من قريش لتبر يمينه فسلك النجدية حتى نزل بصدر قناة إلى جبل يقال له نيب من المدينة على بريد أو نحوه، ثم خرج من الليل حتى أتى بنى النضير تحت الليل فأتى حيي بن أخطب فضرب عليه بابه فأبى أن يفتح له و خافه فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم و كان سيد بنى النضير في زمانه ذلك و صاحب كنزهم، فاستأذن عليه فأذن له فقراه و سقاه و بطن له من خبر الناس ثم خرج في عقب ليلته حتى أتى أصحابه فبعث رجالا من قريش فأتوا ناحية منها يقال لها العريض فحرقوا في أصوار من نخل بها و وجدوا رجلا من الأنصار و حليفا له في حرث لهما فقتلوهما و انصرفوا راجعين، فنذر بهم الناس فخرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في طلبهم. قال ابن هشام و استعمل على المدينة أبا لبابة بشير بن عبد المنذر، قال ابن إسحاق:
فبلغ قرقرة الكدر ثم انصرف راجعا و قد فاته أبو سفيان و أصحابه و وجد أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أزوادا كثيرة قد ألقاها المشركون يتخففون منها و عامتها سويق، فسميت غزوة السويق. قال المسلمون: يا رسول اللَّه أ نطمع أن تكون هذه لنا غزوة؟ قال نعم. قال ابن إسحاق و قال أبو سفيان فيما كان من أمره هذا و يمدح سلام بن مشكم اليهودي:
و إني تخيرت المدينة واحدا* * * لحلف فلم أندم و لم أتلوم
سقاني فروّاني كميتا مدامة* * * على عجل منى سلام بن مشكم
و لما تولى الجيش قلت و لم أكن* * * لافرجه أبشر بعز و مغنم