البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣١١ - فصل في بعث قريش إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فداء اسراهم
بكر قال: و كان في الأسارى عمرو بن أبى سفيان صخر بن حرب. قال ابن إسحاق و كانت أمه بنت عقبة بن أبى معيط. قال ابن هشام: بل كانت أمه أخت أبى معيط. قال ابن هشام: و كان الّذي أسره على بن أبى طالب. قال ابن إسحاق: و حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر قال فقيل لأبي سفيان أفد عمرا ابنك، قال أ يجتمع على دمي و مالي، قتلوا حنظلة وافدي عمرا؟ دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم. قال فبينما هو كذلك محبوس بالمدينة إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بنى عمرو بن عوف ثم أحد بنى معاوية معتمرا و معه مرية له و كان شيخا مسلما في غنم له بالبقيع فخرج من هنالك معتمرا و لم يظن أنه يحبس بمكة إنما جاء معتمرا، و قد كان عهد قريش أن قريشا لا يعرضون لأحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة فحبسه بابنه عمرو و قال في ذلك:
أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه* * * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا
فان بنى عمرو لئام أذلة* * * لئن لم يكفوا عن أسيرهم الكبلا
قال فأجابه حسان بن ثابت يقول:
لو كان سعد يوم مكة مطلقا* * * لاكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا
بعضب حسام أو بصفراء نبعة* * * تحنّ إذا ما أنبضت تحفز النبلا
قال و مشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبروه خبره و سألوه أن يعطيهم عمرو بن أبى سفيان فيفكوا به صاحبهم فأعطاهم النبي فبعثوا به إلى أبى سفيان فخلى سبيل سعد. قال ابن إسحاق و قد كان في الأسارى أبو العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن أمية ختن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و زوج ابنته زينب. قال ابن هشام: و كان الّذي أسره خراش بن الصمة أحد بنى حرام.
قال ابن إسحاق: و كان أبو العاص من رجال مكة المعدودين مالا و أمانة و تجارة، و كانت أمه هالة بنت خويلد أخت خديجة بنت خويلد، و كانت خديجة هي التي سألت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يزوجه بابنتها زينب و كان لا يخالفها و ذلك قبل الوحي، و كان (عليه السلام) قد زوج ابنته رقية- أو أم كلثوم من عتبة بن أبى لهب، فلما جاء الوحي قال أبو لهب: اشغلوا محمدا بنفسه، و أمر ابنه عتبة فطلق ابنة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل الدخول، فتزوجها عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه و مشوا إلى أبى العاص فقالوا فارق صاحبتك و نحن نزوجك بأي امرأة من قريش شئت، قال لا و اللَّه إذا لا أفارق صاحبتي و ما أحب أن لي بامرأتى امرأة من قريش، و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يثنى عليه في صهره فيما بلغني.
قلت: الحديث بذلك في الثناء عليه في صهره ثابت في الصحيح كما سيأتي. قال ابن إسحاق: و كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لا يحل بمكة و لا يحرم مغلوبا على أمره، و كان الإسلام قد فرق بين زينب ابنة رسول