البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
على ظهره تشخب رجله دما نحو أصحابه، ثم حبا إلى الحوض حتى اقتحم فيه يريد زعم أن تبر يمينه و اتبعه حمزة فضربه حتى قتله في الحوض. قال الأموي: فحمى عند ذلك عتبة بن ربيعة و أراد أن يظهر شجاعته، فبرز بين أخيه شيبة و ابنه الوليد، فلما توسطوا بين الصفين دعوا إلى البراز فخرج اليهم فتية من الأنصار ثلاثة و هم عوف و معاذ ابنا الحارث و أمهما عفراء، و الثالث عبد اللَّه بن رواحة- فيما قيل- فقالوا من أنتم؟ قالوا رهط من الأنصار. فقالوا ما لنا بكم من حاجة. و
في رواية فقالوا أكفاء كرام و لكن أخرجوا إلينا من بنى عمنا، و نادى مناديهم: يا محمد اخرج إلينا أكفاءنا من قومنا. فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «قم يا عبيدة بن الحارث، و قم يا حمزة، و قم يا على» و عند الأموي أن النفر من الأنصار لما خرجوا كره ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لانه أول موقف واجه فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أعداءه فأحب أن يكون أولئك من عشيرته فأمرهم بالرجوع و أمر أولئك الثلاثة بالخروج.
قال ابن إسحاق فما دنوا منهم قالوا من أنتم؟- و في هذا دليل أنهم كانوا ملبسين لا يعرفون من السلاح- فقال: عبيدة عبيدة، و قال حمزة حمزة، و قال على على. قالوا نعم! أكفاء كرام.
فبارز عبيدة و كان أسن القوم عتبة، و بارز حمزة شيبة، و بارز على الوليد بن عتبة. فاما حمزة فلم يمهل شيبة أن قتله و أما على فلم يمهل الوليد ان قتله، و اختلف عبيدة و عتبة بينهما بضربتين كلاهما أثبت صاحبه، و كر حمزة و عليّ بأسيافهما على عتبة فذففا عليه و احتملا صاحبهما فحازاه إلى أصحابهما رضى اللَّه عنه.
و قد ثبت في الصحيحين من حديث أبى مجاز عن قيس بن عباد عن أبى ذر: أنه كان يقسم قسما أن هذه الآية هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ نزلت في حمزة و صاحبه، و عتبة و صاحبه يوم برزوا في بدر. هذا لفظ البخاري في تفسيرها. و
قال البخاري حدثنا حجاج بن منهال حدثنا المعتمر بن سليمان سمعت أبى ثنا أبو مجاز عن قيس بن عباد عن على بن أبى طالب. أنه قال: أنا أول من يجثو بين يدي الرحمن عز و جل في الخصومة يوم القيامة.
قال قيس: و فيهم نزلت هذانِ خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ قال هم الذين بارزوا يوم بدر على و حمزة و عبيدة و شيبة بن ربيعة و عتبة ابن ربيعة و الوليد بن عتبة، تفرد به البخاري. و قد أوسعنا الكلام عليها في التفسير بما فيه كفاية و للَّه الحمد و المنة.
و قال الأموي حدثنا معاوية بن عمرو عن أبى إسحاق عن ابن المبارك عن إسماعيل بن أبى خالد عن عبد اللَّه البهي. قال: برز عتبة و شيبة و الوليد و برز اليهم حمزة و عبيدة و على. فقالوا: تكلموا نعرفكم. فقال حمزة: أنا أسد اللَّه و أسد رسول اللَّه أنا حمزة بن عبد المطلب. فقال كفؤ كريم. و قال على: أنا عبد اللَّه و أخو رسول اللَّه، و قال عبيدة: أنا الّذي في الحلفاء، فقام كل رجل إلى رجل فقاتلوهم