البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٠٥ - مقتل النضر بن الحارث و عقبة بن أبى معيط لعنهما اللَّه
من الناس يقولونه. قال فجيء بالأسرى و عليهم شقران مولى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كان قد شهد معهم بدرا و هم تسع و أربعون رجلا الذين أحصوا. قال الواقدي: و هم سبعون في الأصل مجتمع عليه لا شك فيه
قال و لقي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى الروحاء رءوس الناس يهنئونه بما فتح اللَّه عليه. فقال له أسيد بن الحضير: يا رسول اللَّه الحمد للَّه الّذي أظفرك و أقلم عينك، و اللَّه يا رسول اللَّه ما كان تخلفى عن بدر و أنا أظن أنك تلقى عدوا، و لكن ظننت أنها عير و لو ظننت أنه عدو ما تخلفت. فقال له رسول اللَّه «صدقت».
قال ابن إسحاق: ثم أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قافلا إلى المدينة و معه الأسارى و فيهم عقبة بن أبى معيط و النضر بن الحارث و قد جعل على النفل عبد اللَّه بن كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فقال راجز من المسلمين- قال ابن هشام [يقال إنه] هو عدي بن أبى الزغباء-:
أقم لها صدورها يا بسبس* * * ليس بذي الطلح لها معرس
و لا بصحراء عمير محبس* * * إن مطايا القوم لا تحبّس
فحملها على الطريق أكيس* * * قد نصر اللَّه و فر الأخنس
قال ثم أقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حتى إذا خرج من مضيق الصفراء نزل على كثيب بين المضيق و بين النازية يقال له سير إلى سرحة به فقسم هنالك النفل الّذي أفاء اللَّه على المسلمين من المشركين على السواء، ثم ارتحل حتى إذا كان بالروحاء لقيه المسلمون يهنئونه بما فتح اللَّه عليه و من معه من المسلمين
فقال لهم سلمة بن سلامة بن وقش كما حدثني عاصم بن عمرو يزيد بن رومان ما الّذي تهنئوننا به. و اللَّه إن لقينا إلا عجائز صلعا كالبدن المعقلة فنحرناها، فتبسم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ثم قال: «أي ابن أخى أولئك الملأ»
قال ابن هشام: يعنى الاشراف و الرؤساء.
مقتل النضر بن الحارث و عقبة بن أبى معيط لعنهما اللَّه
قال ابن إسحاق: حتى إذا كان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالصفراء قتل النضر بن الحارث قتله على بن أبى طالب كما أخبرنى بعض أهل العلم من أهل مكة، ثم خرج حتى إذا كان بعرق الظبية قتل عقبة ابن أبى معيط.
قال ابن إسحاق: فقال عقبة حين أمر رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقتله: فمن للصبية يا محمد؟
قال «النار»
و كان الّذي قتله عاصم بن ثابت بن أبى الاقلح أخو بنى عمرو بن عوف كما حدثني أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. و كذا قال موسى بن عقبة في مغازيه و زعم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم يقتل من الأسارى أسيرا غيره. قال و لما أقبل اليه عاصم بن ثابت. قال: يا معشر قريش علام أقتل من بين من هاهنا؟ قال على عداوتك اللَّه و رسوله. و
قال حماد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن