البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٠١ - فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
بحق و لقد علمت يهود أنى سيدهم و ابن سيدهم، و أعلمهم و ابن أعلمهم، فادعهم فسلهم، فدخلوا عليه فقال لهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «يا معشر اليهود ويلكم اتقوا اللَّه فو اللَّه الّذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنى رسول اللَّه حقا و أنى جئت بحق أسلموا». فقالوا: ما نعلمه، ثلاثا. و كذا رواه البخار منفردا به عن محمد غير منسوب عن عبد الصمد به
[١]
قال ابن إسحاق: و حدثني يزيد بن أبى حبيب عن مرثد بن عبد اللَّه اليزني عن أبى رهم السماعي حدثني أبو أيوب. قال: لما نزل عليّ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في بيتي نزل في السفل، و أنا و أم أيوب في العلو، فقلت له بأبي أنت و أمى يا رسول اللَّه إني أكره و أعظم أن أكون فوقك و تكون تحتى، فأظهر أنت فكن في العلو و ننزل نحن فنكون في السفل، فقال «يا أبا أيوب إن أرفق بنا و بمن يغشانا أن أكون في سفل البيت» فكان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في سفله و كنا فوقه في المسكن.
فلقد انكسر حب لنا فيه ماء، فقمت أنا و أم أيوب بقطيفة لنا ما لنا لحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) منه شيء فيؤذيه، قال و كنا نصنع له العشاء ثم نبعث اليه فإذا رد علينا فضلة تيممت أنا و أم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغى بذلك البركة، حتى بعثنا اليه ليلة بعشائه و قد جعلنا له فيه بصلا- أو ثوما- فرده رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلم أر ليده فيه أثرا، قال فجئته فزعا فقلت يا رسول اللَّه بأبي أنت و أمى رددت عشاءك و لم أر فيه موضع يدك؟ فقال «إني وجدت فيه ريح هذه الشجرة، و أنا رجل أناجى فاما أنتم فكلوه» قال فأكلناه و لم نصنع له تلك الشجرة بعد. و كذلك رواه البيهقي من طريق الليث بن سعد عن يزيد بن أبى حبيب عن أبى الحسن- أو أبى الخير- مرثد بن عبد اللَّه اليزني عن أبى رهم عن أبى أيوب فذكره. و رواه أبو بكر بن أبى شيبة عن يونس بن محمد المؤدب عن الليث.
و قال البيهقي أخبرنا أبو عبد اللَّه الحافظ أخبرنا أبو عمرو الحيريّ ثنا عبد اللَّه بن محمد ثنا احمد بن سعيد الدارميّ ثنا أبو النعمان ثنا ثابت بن يزيد ثنا عاصم الأحول عن عبد اللَّه بن الحارث عن أفلح مولى أبى أيوب عن أبى أيوب أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نزل عليه فنزل في السفل و أبو أيوب في العلو فانتبه أبو أيوب فقال: نمشي فوق رأس رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)! فتنحوا فباتوا في جانب، ثم قال للنّبيّ (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- يعنى في ذلك- فقال: «السفل أرفق بنا» فقال لا أعلو سقيفة أنت تحتها، فتحول رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في العلو، و أبو أيوب في السفل فكان يصنع لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) طعاما، فإذا جيء به سأل عن موضع أصابعه فيتتبع موضع أصابع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصنع له طعاما فيه ثوم، فلما رد اليه سأل عن موضع أصابع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقيل له لم يأكل ففزع و صعد اليه فقال أ حرام؟ فقال النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لا و لكنى أكرهه» قال فانى اكره ما تكره- أو ما كرهت- قال و كان النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يأتيه الملك. رواه مسلم عن احمد بن سعيد به،
و ثبت
في
[١] هكذا في الأصلين مقتضبا و الخبر بطوله في البخاري في باب هجرة النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أصحابه الى المدينة فراجعه.