البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٨ - باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، من مكة إلى أرض الحبشة، فرارا بدينهم من الفتنة
قال و إنما النجاشي اسم الملك: كقولك كسرى، هرقل.
قلت: كذا و لعله يريد به قيصر فإنه علم لكل من ملك الشام مع الجزيرة من بلاد الروم، و كسرى علم على من ملك الفرس، و فرعون علم لمن ملك مصر كافة، و المقوقس لمن ملك الإسكندرية و تبع لمن ملك اليمن و الشحر، و النجاشي لمن ملك الحبشة و بطليموس لمن ملك اليونان و قيل الهند و خاقان لمن ملك الترك. و قال بعض العلماء إنما صلّى عليه لانه كان يكتم إيمانه من قومه فلم يكن عنده يوم مات من يصلى عليه فلهذا صلّى عليه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). قالوا: فالغائب ان كان قد صلّى عليه ببلده لا تشرع الصلاة عليه ببلد أخرى؟ و لهذا لم يصل النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في غير المدينة، لا أهل مكة و لا غيرهم و هكذا أبو بكر و عمر و عثمان و غيرهم من الصحابة لم ينقل أنه صلّى على أحد منهم في غير البلدة التي صلى عليه فيها فاللَّه أعلم.
قلت: و شهود أبى هريرة رضى اللَّه عنه الصلاة على النجاشي، دليل على أنه إنما مات بعد فتح خيبر [١] التي قدم بقية المهاجرين إلى الحبشة مع جعفر بن أبى طالب رضى اللَّه عنه يوم فتح خيبر و لهذا
روى أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «و اللَّه ما أدرى بأيهما أنا أسر بفتح خيبر أم بقدوم جعفر بن أبى طالب»
و قدموا معهم بهدايا و تحف من عند النجاشي رضى اللَّه عنه إلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و صحبتهم أهل السفينة اليمنية أصحاب أبى موسى الأشعري و قومه من الأشعريين رضى اللَّه عنهم، و مع جعفر و هدايا النجاشي ابن أخى النجاشي ذو نخترا أو ذو مخمرا أرسله ليخدم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عوضا عن عمه رضى اللَّه عنهما و أرضاهما. و قال السهيليّ: توفى النجاشي في رجب سنة تسع من الهجرة و في هذا نظر و اللَّه أعلم. و
قال البيهقي أنبأنا الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم الطوسي حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا هلال بن العلاء الرقى حدثنا أبى العلاء بن مدرك حدثنا أبو هلال بن العلاء عن أبيه عن أبى غالب عن أبى أمامة. قال قدم وفد النجاشي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقام يخدمهم، فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول اللَّه. فقال: «انهم كانوا لأصحابى مكرمين و إني أحب أن أكافيهم».
ثم قال و أخبرنا أبو محمد عبد اللَّه بن يوسف الأصبهاني أنبأنا أبو سعيد بن الأعرابي حدثنا هلال بن العلاء حدثنا أبى حدثنا طلحة بن زيد عن الأوزاعي عن يحيى بن أبى كثير عن أبى سلمة عن أبى قتادة. قال: قدم وفد النجاشي على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقام رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يخدمهم فقال أصحابه: نحن نكفيك يا رسول اللَّه. فقال: «انهم كانوا لأصحابنا مكرمين و إني أحب أن أكافيهم».
تفرد به طلحة بن زيد عن الأوزاعي. و قال البيهقي حدثنا أبو الحسين بن بشران حدثنا أبو عمرو بن السماك حدثنا حنبل بن إسحاق حدثنا الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو.
[١] كذا في الأصلين. و لعل العبارة (في السنة التي إلخ).