البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٤١ - فصل
فو اللَّه لا تنفك نفسي حزينة* * * تململ حتى تصدقوا الخزرج الضربا
فصل
و قد ذكر ابن إسحاق اشعارا من جهة المشركين قوية الصنعة يرثون بها قتلاهم يوم بدر فمن ذلك قول ضرار بن الخطاب بن مرداس أخى بنى محارب بن فهر و قد أسلم بعد ذلك، و السهيليّ في روضه يتكلم على أشعار من أسلم منهم بعد ذلك:
عجبت لفخر الأوس و الحين دائر* * * عليهم غدا و الدهر فيه بصائر
و فخر بنى النجار إن كان معشر* * * أصيبوا ببدر كلهم ثمّ صائر
فان تك قتلى غودرت من رجالنا* * * فانّا رجالا بعدهم سنغادر
و تردى بنا الجرد العناجيج وسطكم* * * بنى الأوس حتى يشفى النفس ثائر
و وسط بنى النجار سوف نكرها* * * لها بالقنا و الدار عين زوافر
فنترك صرعى تعصب الطير حولهم* * * و ليس لهم إلا الأماني ناصر
و تبكيهم من أرض يثرب نسوة* * * لهنّ بها ليل عن النوم ساهر
و ذلك أنا لا تزال سيوفنا* * * بهنّ دم ممن يحار بن مائر
فان تظفروا في يوم بدر فإنما* * * بأحمد أمسى جدكم و هو ظاهر
و بالنفر الأخيار هم أولياؤه* * * يحامون في اللأواء و الموت حاضر
يعد أبو بكر و حمزة فيهم* * * و يدعى عليّ وسط من أنت ذاكر
أولئك لا من نتّجت من ديارها* * * بنو الأوس و النجار حين تفاخر
و لكن أبوهم من لؤيّ بن غالب* * * إذا عدت الأنساب كعب و عامر
هم الطاعنون الخيل في كل معرك* * * غداة الهياج الأطيبون الأكابر
فأجابه كعب بن مالك بقصيدته التي أسلفناها و هي قوله:
عجبت لأمر اللَّه و اللَّه قادر* * * على ما أراد ليس للَّه قاهر
قال ابن إسحاق: و قال أبو بكر و اسمه شداد بن الأسود بن شعوب.
قلت: و قد ذكر البخاري أنه خلف على امرأة أبى بكر الصديق حين طلقها الصديق و ذلك لما حرم اللَّه المشركات على المسلمين و اسمها أم بكر:
تحيى بالسلامة أم بكر* * * و هل لي بعد قومي من سلام
فما ذا بالقليب قليب بدر* * * من القينات و الشرب الكرام