البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٥ - ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
قال: مالك يا سيدة نساء قريش؟ فقالت: أقبلت إليك لتخبرني عن جبريل فقال سبحان اللَّه ربنا القدوس ما بال جبريل يذكر في هذه البلاد التي يعبد أهلها الأوثان جبريل أمين اللَّه و رسوله الى أنبيائه و رسله و هو صاحب موسى و عيسى، فعرفت كرامة اللَّه لمحمد ثم أتت عبدا لعتبة بن ربيعة يقال له عداس فسألته فأخبرها بمثل ما أخبرها به الراهب و أزيد. قال: جبريل كان مع موسى حين أغرق اللَّه فرعون و قومه، و كان معه حين كلمه اللَّه على الطور، و هو صاحب عيسى بن مريم الّذي أيده اللَّه به. ثم قامت من عنده فاتت ورقة بن نوفل فسألته عن جبريل فقال لها مثل ذلك ثم سألها ما الخبر فأحلفته أن يكتم ما تقول له فحلف لها فقالت له إن ابن عبد اللَّه ذكر لي و هو صادق أحلق باللَّه ما كذب و لا كذب أنه نزل عليه جبريل بحراء و أنه أخبره أنه نبي هذه الأمة و أقرأه آيات أرسل بها. قال: فذعر ورقة لذلك و قال لئن كان جبريل قد استقرت قدماه على الأرض لقد نزل على خير أهل الأرض و ما نزل إلا على نبي و هو صاحب الأنبياء و الرسل يرسله اللَّه إليهم و قد صدقتك عنه فأرسلي إلى ابن عبد اللَّه أسأله و أسمع من قوله و أحدثه فانى أخاف أن يكون غير جبريل فان بعض الشياطين يتشبه به ليضل به بعض بنى آدم و يفسدهم حتى يصير الرجل بعد العقل الرضى مدلها مجنونا. فقامت من عنده و هي واثقة باللَّه أن لا يفعل بصاحبها إلا خيرا فرجعت إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأخبرته بما قال ورقة فانزل اللَّه تعالى: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ الآيات. فقال لها: كلا و اللَّه إنه لجبريل فقالت له أحب أن تأتيه فتخبره لعل اللَّه أن يهديه فجاءه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال له ورقة هذا الّذي جاءك جاءك في نور أو ظلمة فأخبره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن صفة جبريل و ما رآه من عظمته و ما أوحاه اليه. فقال ورقة: أشهد أن هذا جبريل و أن هذا كلام اللَّه فقد أمرك بشيء تبلغه قومك و انه لأمر نبوة فان أدرك زمانك أتبعك ثم قال أبشر ابن عبد المطلب بما بشرك اللَّه به. قال: و ذاع قول ورقة و تصديقه لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فشق ذلك على الملأ من قومه قال و فتر الوحي. فقالوا: لو كان من عند اللَّه لتتابع و لكن اللَّه قلاه فانزل اللَّه و الضحى و أ لم نشرح بكمالهما.
و قال البيهقي حدثنا أبو عبد اللَّه الحافظ حدثنا أبو العباس حدثنا احمد بن عبد الجبار حدثنا يونس عن ابن إسحاق حدثني إسماعيل بن أبى حكيم مولى آل الزبير أنه حدثه عن خديجة بنت خويلد أنها قالت لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما بينه مما أكرمه اللَّه به من نبوته: يا ابن عم تستطيع أن تخبرني بصاحبك هذا الّذي يأتيك إذا جاءك. فقال نعم! فقالت: إذا جاءك فأخبرني. فبينا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عندها إذا جاء جبريل فرآه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فقال: يا خديجة! هذا جبريل فقالت! أ تراه الآن قال نعم! قالت فاجلس إلى شقي الأيمن فتحول فجلس فقالت أ تراه الآن قال نعم! قالت فتحول فاجلس في حجري فتحول فجلس في حجرها فقالت هل تراه الآن قال نعم! فتحسرت رأسها فشالت