البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٦ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
الناس قبل الفطر بيوم- أو يومين- و أمرهم بذلك. قال و فيها صلى النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) صلاة العيد و خرج بالناس إلى المصلى فكان أول صلاة عيد صلاها و خرجوا بين يديه بالحربة و كانت للزبير وهبها له النجاشي فكانت تحمل بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في الأعياد.
قلت: و في هذه السنة فيما ذكره غير واحد من المتأخرين فرضت الزكاة ذات النصب كما سيأتي تفصيل ذلك كله بعد وقعة بدر إن شاء اللَّه تعالى و به الثقة و عليه التكلان و لا حول و لا قوة إلا باللَّه العلى العظيم [١].
بسم اللَّه الرحمن الرحيم
غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
قال اللَّه تعالى وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ و قال اللَّه تعالى كَما أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ يُجادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ ما تَبَيَّنَ كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَ هُمْ يَنْظُرُونَ وَ إِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّها لَكُمْ وَ تَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِماتِهِ وَ يَقْطَعَ دابِرَ الْكافِرِينَ لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَ يُبْطِلَ الْباطِلَ وَ لَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ و ما بعدها إلى تمام القصة من سورة الأنفال و قد تكلمنا عليها هنالك و سنورد هاهنا في كل موضع ما يناسبه.
قال ابن إسحاق (رحمه اللَّه) بعد ذكره سرية عبد اللَّه بن جحش: ثم إن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) سمع بابي سفيان صخر بن حرب مقبلا من الشام في عير لقريش عظيمة فيها أموال و تجارة و فيها ثلاثون رجلا- أو أربعون- منهم مخرمة بن نوفل و عمرو بن العاص. قال موسى بن عقبة عن الزهري كان ذلك بعد مقتل ابن الحضرميّ بشهرين، قال و كان في العير ألف بعير تحمل أموال قريش بأسرها إلا حويطب بن عبد العزى فلهذا تخلف عن بدر.
قال ابن إسحاق: فحدثني محمد بن مسلم بن شهاب و عاصم بن عمر بن قتادة و عبد اللَّه بن أبى بكر و يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير و غيرهم من علمائنا عن ابن عباس كل قد حدثني بعض الحديث فاجتمع حديثهم فيما سقت من حديث بدر قالوا: لما سمع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بابي سفيان مقبلا من الشام ندب المسلمين اليهم و قال: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا اليها لعل اللَّه ينفلكموها
فانتدب الناس فخفف بعضهم و ثقل بعض و ذلك أنهم لم يظنوا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يلقى حربا، و كان أبو
[١] وجد هنا على هامش النسخة الحلبية بخط بعض الفضلاء بلغ مقابلة على أصل قوبل على نسخة المؤلف حسب الطاقة.