البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٢٥ - فصل في عقده (عليه السلام) الألفة بين المهاجرين و الأنصار بالكتاب الّذي أمر به فكتب بينهم و المؤاخاة التي أمرهم بها و قررهم عليها و موادعته اليهود الذين كانوا بالمدينة
كل دار بنى ساعدة، و بنى جشم، و بنى النجار، و بنى عمرو بن عوف، و بنى النبيت، إلى أن قال و إن المؤمنين لا يتركون مفرحا [١] بينهم أن يعطوه بالمعروف في فداء و عقل، و لا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، و ان المؤمنين المتقين على من بغى منهم أو ابتغى دسيسة ظلم أو اثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، و ان أيديهم عليه جميعهم و لو كان ولد أحدهم، و لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، و لا ينصر كافر على مؤمن، و ان ذمة اللَّه واحدة يجير عليهم أدناهم، و إن المؤمنين بعضهم موالي بعض دون الناس و انه من تبعنا من يهود فان له النصر و الاسوة غير مظلومين و لا متناصر عليهم، و إن سلّم المؤمنين واحدة لا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل اللَّه إلا على سواء و عدل بينهم. و إن كل غازية غزت معنا يعقب بعضها بعضا، و إن المؤمنين يبيء [٢] بعضهم بعضا بما نال دماءهم في سبيل اللَّه، و إن المؤمنين المتقين على أحسن هدى و أقومه، و انه لا يجير مشرك مالا لقريش و لا نفسا و لا يحول دونه على مؤمن، و انه من اغتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود به الى أن يرضى ولى المقتول، و ان المؤمنين عليه كافة و لا يحل لهم إلا قيام عليه، و إنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة و آمن باللَّه و اليوم الآخر أن ينصر محدثا و لا يؤويه، و انه من نصره أو آواه فان عليه لعنة اللَّه و غضبه يوم القيامة و لا يؤخذ منه صرف و لا عدل، و انكم مهما اختلفتم فيه من شيء فان مرده إلى اللَّه عز و جل و إلى محمد (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و ان اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، و ان يهود بنى عوف أمة مع المؤمنين، لليهود دينهم و للمسلمين دينهم مواليهم و أنفسهم إلا من ظلم و أثم فإنه لا يوتغ [٣] إلا نفسه و أهل بيته، و ان ليهود بنى النجار و بنى الحارث و بنى ساعدة و بنى جشم و بنى الأوس و بنى ثعلبة و جفنة و بنى الشطنة مثل ما ليهود بنى عوف، و ان بطانة يهود كانفسهم، و إنه لا يخرج منهم أحد إلا بأذن محمد، و لا ينحجر [٤] على ثار جرح، و انه من فتك فبنفسه إلا من ظلم، و ان اللَّه على أثر هذا، و ان على اليهود نفقتهم و على المسلمين نفقتهم، و إن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، و ان بينهم النصح و النصيحة و البرّ دون الإثم، و إنه لم يأثم امرؤ بحليفه، و إن النصر للمظلوم، و إن يثرب حرام حرفها [٥] لأهل هذه الصحيفة، و إن الجار كالنفس غير مضار و لا آثم، و انه لا تجار حرمة إلا بأذن أهلها، و انه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده فان مرده إلى اللَّه و إلى محمد رسول اللَّه، و ان اللَّه على من اتقى ما في هذه الصحيفة و أبره، و انه لا تجار قريش و لا من
[١] المفرح المثقل بالدين الكثير العيال قاله ابن هشام.
[٢] يبيء من البواء أي المساواة.
[٣] لا يوتغ، أي لا يوبق و يهلك.
[٤] في النهاية: لما تحجر جرحه للبرء انفجر. أي اجتمع و التأم. و في ابن هشام: ينحجز بالزاي و لعلها تصحيف
[٥] كذا بالمصرية، و في الحلبية:
خوفها، و في ابن هشام جوفها، و في النهاية: الجرف موضع قريب من المدينة، و لعله الأصح.