البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٦ - فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
على النخل فإذا الشرب مملوء، فالتفت رسول اللَّه إلى أبى بكر فقال: يا أبا بكر هذا المنزل. رأيتني أنزل إلى حياض كحياض بنى مدلج»
انفرد به احمد.
فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
قد تقدم فيما رواه البخاري عن الزهري عن عروة أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دخل المدينة عند الظهيرة.
قلت: و لعل ذلك كان بعد الزوال لما ثبت
في الصحيحين من حديث إسرائيل عن أبى إسحاق عن البراء بن عازب عن أبى بكر في حديث الهجرة قال فقدمنا ليلا فتنازعه القوم أيهم ينزل عليه، فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «أنزل على بنى النجار أخوال عبد المطلب أكرمهم بذلك»
و هذا و اللَّه أعلم إما أن يكون يوم قدومه إلى قباء فيكون حال وصوله إلى قرب المدينة كان في حر الظهيرة و أقام تحت تلك النخلة ثم سار بالمسلمين فنزل قباء و ذلك ليلا، و أنه أطلق على ما بعد الزوال ليلا، فان العشي من الزوال، و إما أن يكون المراد بذلك لما رحل من قباء كما سيأتي فسار فما انتهى إلى بنى النجار الاعشاء كما سيأتي بيانه و اللَّه أعلم.
و ذكر البخاري عن الزهري عن عروة أنه نزل في بنى عمرو بن عوف بقباء و أقام فيهم بضع عشرة ليلة و أسس مسجد قباء في تلك الأيام، ثم ركب و معه الناس حتى بركت به راحلته في مكان مسجده، و كان مربدا لغلامين يتيمين و هما سهل و سهيل، فابتاعه منهما و اتخذه مسجدا. و ذلك في دار بنى النجار رضى اللَّه عنهم.
و قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن جعفر بن الزبير [عن عروة بن الزبير] عن عبد الرحمن ابن عويم بن ساعدة قال حدثني رجال من قومي من أصحاب النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قالوا: لما بلغنا مخرج النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من مكة و توكفنا قدومه كنا نخرج إذا صلينا الصبح إلى ظاهر حرتنا ننتظر النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فو اللَّه، ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا- و ذلك في أيام حارة- حتى إذا كان اليوم الّذي قدم فيه رسول اللَّه جلسنا كما كنا نجلس، حتى إذ لم يبق ظل دخلنا بيوتنا و قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين دخلنا البيوت فكان أول من رآه رجل من اليهود فصرخ بأعلى صوته يا بنى قيلة هذا جدكم قد جاء، فخرجنا إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو في ظل نخلة و معه أبو بكر في مثل سنه، و أكثرنا لم يكن رأى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قبل ذلك. و ركبه الناس و ما يعرفونه من أبى بكر حتى زال الظل عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، فقام أبو بكر فأظله بردائه، فعرفناه عند ذلك. و قد تقدم مثل ذلك في سياق البخاري و كذا ذكر موسى بن عقبة في مغازيه. و قال الامام احمد حدثنا هاشم ثنا سليمان عن