البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٥٢ - فصل في تحويل القبلة في سنة ثنتين من الهجرة قبل وقعة بدر
عن عروة رواه البيهقي فاللَّه أعلم أي ذلك كان. قال الزهري عن عروة فبلغنا أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عقل ابن الحضرميّ و حرم الشهر الحرام كما كان يحرمه حتى أنزل اللَّه براءة رواه البيهقي.
قال ابن إسحاق: فقال أبو بكر الصديق في غزوة عبد اللَّه بن جحش جوابا للمشركين فيما قالوا من إحلال الشهر الحرام. قال ابن هشام هي لعبد اللَّه بن جحش:
تعدون قتلا في الحرام عظيمة* * * و أعظم منه لو يرى الرشد راشد
صدودكم عمّا يقول محمد* * * و كفر به و اللَّه راء و شاهد
و إخراجكم من مسجد اللَّه أهله* * * لئلا يرى للَّه في البيت ساجد
فانّا و إن عيرتمونا بقتله* * * و أرجف بالإسلام باغ و حاسد
سقينا من ابن الحضرميّ رماحنا* * * ينخلة لما أوقد الحرب واقد
دما و ابن عبد اللَّه عثمان بيننا* * * ينازعه غل من القيد عاند
فصل في تحويل القبلة في سنة ثنتين من الهجرة قبل وقعة بدر
و قال بعضهم كان ذلك في رجب من سنة ثنتين و به قال قتادة و زيد بن أسلم و هو رواية عن محمد بن إسحاق. و قد روى احمد عن ابن عباس ما يدل على ذلك و هو ظاهر حديث البراء بن عازب كما سيأتي و اللَّه أعلم. و قيل في شعبان منها. قال ابن إسحاق بعد غزوة عبد اللَّه بن جحش:
و يقال صرفت القبلة في شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من مقدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة و حكى هذا القول ابن جرير من طريق السدي فسنده عن ابن عباس و ابن مسعود و ناس من الصحابة. قال الجمهور الأعظم: إنما صرفت في النصف من شعبان على رأس ثمانية عشر شهرا من الهجرة. ثم حكى عن محمد بن سعد عن الواقدي أنها حولت يوم الثلاثاء النصف من شعبان، و في هذا التحديد نظر و اللَّه أعلم. و قد تكلمنا على ذلك مستقصى في التفسير عند قوله تعالى قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضاها فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ وَ حَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَ إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ. و ما قبلها و ما بعدها من اعتراض سفهاء اليهود و المنافقين و الجهلة الطغام على ذلك لانه أول نسخه وقع في الإسلام هذا و قد أحال اللَّه قبل ذلك في سياق القرآن تقرير جواز النسخ عند قوله ما ننسخ من آية، أو ننسؤها [١] نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ و قد قال البخاري حدثنا أبو نعيم
[١] كذا في الأصلين: ننسؤها و هي قراءة أبى عمرو. و قراءة حفص ننسها.