البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٧٤ - فصل في سبب هجرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنفسه الكريمة
قد هممت معه بالخروج فصدنى فتيان من قريش، فجعلت ليلتي تلك أقوم لا أقعد، فقالوا قد شغله اللَّه عنكم ببطنه- و لم أكن شاكيا- فناموا. فخرجت و لحقني منهم ناس بعد ما سرت يريدوا ليردونى فقلت لهم إن أعطيتكم أواقي من ذهب و تخلوا سبيلي و توفون لي ففعلوا فتبعتهم إلى مكة فقلت احفروا تحت أسكفة الباب فان بها أواقي، و اذهبوا إلى فلانة فخذوا الحلتين. و خرجت حتى قدمت على رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بقباء قبل أن يتحول منها، فلما رآني قال: «يا أبا يحيى ربح البيع» فقلت يا رسول اللَّه ما سبقني إليك أحد و ما أخبرك إلا جبرائيل (عليه السلام).
قال ابن إسحاق: و نزل حمزة بن عبد المطلب و زيد بن حارثة و أبو مرثد كناز بن الحصين و ابنه مرثد الغنويان حليفا حمزة، و أنسة و أبو كبشة موليا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على كلثوم بن الهدم أخى بنى عمرو بن عوف بقباء، و قيل على سعد بن خيثمة، و قيل بل نزل حمزة على أسعد بن زرارة و اللَّه أعلم. قال و نزل عبيدة بن الحارث و أخواه الطفيل و حصين و مسطح بن أثاثة و سويبط بن سعد ابن حريملة أخو بنى عبد الدار و طليب بن عمير أخو بنى عبد بن قصي و خباب مولى عتبة بن غزوان على عبد اللَّه بن سلمة أخى بلعجلان بقباء [١] و نزل عبد الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع، و نزل الزبير بن العوام و أبو سبرة بن أبى رهم على منذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح بالعصبة دار بنى جحجبى و نزل مصعب بن عمير على سعد بن معاذ، و نزل أبو حذيفة بن عتبة و سالم مولاه على سلمة. قال ابن إسحاق و قال الأموي على خبيب بن إساف أخى بنى حارثة، و نزل عتبة بن غزوان على عباد بن بشر بن وقش في بنى عبد الأشهل، و نزل عثمان بن عفان على أوس بن ثابت بن المنذر أخى حسان بن ثابت في دار بنى النجار. قال ابن إسحاق:
و نزل العزاب من المهاجرين على سعد بن خيثمة و ذلك أنه كان عزبا و اللَّه أعلم أي ذلك كان.
و قال يعقوب بن سفيان: حدثني احمد بن أبى بكر بن الحارث بن زرارة بن مصعب بن عبد الرحمن بن عوف حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عبيد اللَّه عن نافع عن ابن عمر أنه. قال:
قدمنا مكة فنزلنا العصبة، عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و سالم مولى أبى حذيفة. فكان يؤمهم سالم مولى أبى حذيفة لانه كان أكثرهم قرآنا.
فصل في سبب هجرة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بنفسه الكريمة
قال اللَّه تعالى وَ قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَ أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً
[١] كذا بالأصلين، و في ابن هشام: على عبد اللَّه أخى بلحارث بن الخزرج في دار بلحارث بن الخزرج.