البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١ - ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
و قال يونس من بكير عن ابن إسحاق قال ورقة:
فان يك حقا يا خديجة فاعلمي* * * حديثك إيانا فأحمد مرسل
و جبريل يأتيه و ميكال معهما* * * من اللَّه وحي يشرح الصدر منزل
يفوز به من فاز فيها بتوبة* * * و يشقى به العاني الغرير المضلل
فريقان منهم فرقة في جنانه* * * و اخرى بأحواز الجحيم تعلل
إذا ما دعوا بالويل فيها تتابعت* * * مقامع في هاماتهم ثم تشعل
فسبحان من يهوى الرياح بأمره* * * و من هو في الأيام ما شاء يفعل
و من عرشه فوق السموات كلها* * * و قضاؤه في خلقه لا تبدل
و قال ورقة أيضا:
يا للرجال و صرف الدهر و القدر* * * و ما لشيء قضاه اللَّه من غير
حتى خديجة تدعوني لأخبرها* * * أمرا أراه سيأتي الناس من أخر
و خبرتني بأمر قد سمعت به* * * فيما مضى من قديم الدهر و العصر
بأنّ احمد يأتيه فيخبره* * * جبريل انك مبعوث إلى البشر
فقلت علّ الّذي ترجين ينجزه* * * لك الإله فرجي الخير و انتظري
و ارسليه إلينا كي نسائله* * * عن امره ما يرى في النوم و السهر
فقال حين أتانا منطقا عجبا* * * يقفّ منه اعالى الجلد و الشعر
إني رأيت أمين اللَّه واجهني* * * في صورة أكملت من أعظم الصور
ثم استمر فكاد الخوف يذعرنى* * * مما يسلّم من حولي من الشجر
فقلت ظني و ما أدرى أ يصدقنى* * * ان سوف يبعث يتلو منزل السور
و سوف يبليك ان أعلنت دعوتهم* * * من الجهاد بلا منّ و لا كدر
هكذا أورد ذلك الحافظ البيهقي من الدلائل و عندي في صحتها عن ورقة نظر و اللَّه أعلم.
و قال ابن إسحاق حدثني عبد الملك بن عبد اللَّه بن أبى سفيان بن العلاء بن جارية الثقفي- و كان داعية- عن بعض أهل العلم أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) حين أراد اللَّه كرامته و ابتدأه بالنّبوّة كان إذا خرج لحاجة أبعد حتى يحسر الثوب عنه و يفضي الى شعاب مكة و بطون أوديتها فلا يمر بحجر و لا شجر إلا قال السلام عليك يا رسول اللَّه. قال فيلتفت حوله عن يمينه و عن شماله و خلفه فلا يرى إلا الشجر و الحجارة فمكث كذلك يرى و يسمع ما شاء اللَّه أن يمكث، ثم جاءه جبريل (عليه السلام) بما جاء من كرامة اللَّه و هو بحراء في رمضان
قال ابن إسحاق و حدثني وهب بن كيسان مولى آل الزبير قال