البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٩٩ - فصل في دخوله (عليه السلام) المدينة و أين استقر منزله بها و ما يتعلق به
النجار بركت على باب مسجده (عليه السلام) اليوم، و كان يومئذ مربدا لغلامين يتيمين من بنى مالك ابن النجار، و هما سهل و سهيل ابنا عمرو، و كانا في حجر معاذ بن عفراء.
قلت: و قد تقدم في رواية البخاري من طريق الزهري عن عروة أنهما كانا في حجر أسعد بن زرارة و اللَّه أعلم.
و ذكر موسى بن عقبة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) مرّ في طريقه بعبد اللَّه بن أبىّ بن سلول و هو في بيت، فوقف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ينتظر أن يدعوه إلى المنزل- و هو يومئذ سيد الخزرج في أنفسهم- فقال عبد اللَّه انظر الذين دعوك فانزل عليهم فذكر ذلك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لنفر من الأنصار فقال سعد بن عبادة يعتذر عنه: لقد من اللَّه علينا بك يا رسول اللَّه و إنا نريد أن نعقد على رأسه التاج و نملكه علينا.
قال موسى بن عقبة: و كانت الأنصار قد اجتمعوا قبل أن يركب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من بنى عمرو بن عوف فمشوا حول ناقته لا يزال أحدهم ينازع صاحبه زمام الناقة شحا على كرامة رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و تعظيما له و كلما مر بدار من دور الأنصار دعوه إلى المنزل فيقول (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «دعوها فإنها مأمورة فأنما أنزل حيث أنزلنى اللَّه» فلما انتهت إلى دار أبى أيوب بركت به على الباب فنزل فدخل بيت أبى أيوب حتى ابتنى مسجده و مساكنه.
قال ابن إسحاق: لما بركت الناقة برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لم ينزل عنها حتى و ثبت فسارت غير بعيد و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) واضع لها زمامها لا يثنيها به، ثم التفتت خلفها فرجعت إلى مبركها أول مرة فبركت فيه، ثم تحلحلت و رزمت و وضعت جرانها فنزل عنها رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). فاحتمل أبو أيوب خالد بن زيد رحله فوضعه في بيته و نزل عليه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سأل عن المربد لمن هو؟ فقال له معاذ بن عفراء هو يا رسول اللَّه لسهل و سهيل ابني عمرو و هما يتيمان لي و سأرضيهما منه فاتخذه مسجدا، فأمر به رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أن يبنى و نزل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في دار أبى أيوب حتى بنى مسجده و مساكنه فعمل فيه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المسلمون من المهاجرين و الأنصار.
و ستأتي قصة بناء المسجد قريبا إن شاء اللَّه. و
قال البيهقي في الدلائل و قال أبو عبد اللَّه أخبرنا أبو الحسن على بن عمرو الحافظ ثنا أبو عبد اللَّه محمد بن مخلد الدوري ثنا محمد بن سليمان بن إسماعيل ابن أبى الورد ثنا إبراهيم بن صرمة ثنا يحيى بن سعيد عن إسحاق بن عبد اللَّه بن أبى طلحة عن أنس. قال: قدم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) المدينة فلما دخلنا جاء الأنصار برجالها و نسائها فقالوا: إلينا يا رسول اللَّه. فقال «دعوا الناقة فإنها مأمورة» فبركت على باب أبى أيوب فخرجت جوار من بنى النجار يضر بن بالدفوف و هن يقلن: