البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٨١ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
بدر و أن أحدنا ليشير إلى رأس المشرك فيقع رأسه عن جسده قبل أن يصل اليه السيف.
و قال ابن إسحاق حدثني والدي حدثني رجال من بنى مازن عن أبى واقد الليثي قال إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل اليه سيفي فعرفت أن غيري قد قتله. و قال يونس بن بكير عن عيسى بن عبد اللَّه التيمي عن الربيع بن أنس. قال: كان الناس يعرفون قتلى الملائكة ممن قتلوهم بضرب فوق الأعناق و على البنان مثل سمة النار و قد أحرق به.
و قال ابن إسحاق: حدثني من لا أتهم عن مقسم عن ابن عباس. قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيض قد أرخوها على ظهورهم الا جبريل فإنه كانت عليه عمامة صفراء. و قد قال ابن عباس لم تقاتل الملائكة في يوم سوى يوم بدر من الأيام، و كانوا يكونون فيما سواه من الأيام عددا و مددا لا يضربون. و قال الواقدي حدثني عبد اللَّه بن موسى بن أبى أمية عن مصعب بن عبد اللَّه عن مولى لسهيل بن عمرو سمعت سهيل بن عمرو يقول: لقد رأيت يوم بدر رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء و الأرض معلمين يقتلون و يأسرون. و كان أبو أسيد يحدث بعد أن ذهب بصره. قال:
لو كنت معكم الآن ببدر و معى بصرى، لأريتكم الشعب الّذي خرجت منه الملائكة لا أشك و لا أمترى.
قال و حدثني خارجة بن إبراهيم عن أبيه. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لجبريل: «من القائل يوم بدر من الملائكة أقدم حيزوم؟» فقال جبريل يا محمد ما كل أهل السماء أعرف.
قلت: و هذا الأثر مرسل، و هو يرد قول من زعم أن حيزوم اسم فرس جبريل كما قاله السهيليّ و غيره و اللَّه أعلم. و قال الواقدي حدثني إسحاق بن يحيى عن حمزة بن صهيب عن أبيه قال فما أدرى كم يد مقطوعة و ضربة جائفة لم يدم كلمها قد رأيتها يوم بدر. و
حدثني محمد بن يحيى عن أبى عقيل عن أبى بردة بن نيار قال جئت يوم بدر بثلاثة أرؤس فوضعتهن بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقلت أما رأسان فقتلتهما، و أما الثالث فانى رأيت رجلا طويلا [قتله] فأخذت رأسه. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «ذاك فلان من الملائكة»
و حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه. قال: كان السائب بن أبى حبيش يحدث في زمن عمر يقول: و اللَّه ما أسرنى أحد من الناس، فيقال فمن؟ يقول لما انهزمت قريش انهزمت معها فأدركني رجل أشعر طويل على فرس أبيض فأوثقني رباطا و جاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا فنادى في العسكر من أسر هذا؟ حتى انتهى بى إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال من أسرك قلت لا أعرفه و كرهت أن أخبره بالذي رأيت فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) «أسرك ملك من الملائكة» اذهب يا ابن عوف بأسيرك.
و قال الواقدي حدثني عابد بن يحيى حدثنا أبو الحويرث عن عمارة بن اكيمة عن حكيم بن حزام قال لقد رأيتنا يوم بدر و قد وقع بجاد من السماء قد سد الأفق فإذا الوادي يسيل نهلا فوقع في نفسي أن هذا شيء من السماء أيد به محمد، فما كانت إلا الهزيمة و لقىّ الملائكة