البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧٩ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
بين المقامين الشريفين.
قال الامام احمد: حدثنا وكيع حدثنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة ابن مضرب عن على قال: لقد رأيتنا يوم بدر و نحن نلوذ برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو أقربنا من العدو، و كان من أشد الناس يومئذ بأسا.
و رواه النسائي من حديث أبى إسحاق عن حارثة عن على قال: كنا إذا حمى البأس و لقي القوم اتقينا برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم).
و قال الامام احمد حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن أبى عون عن أبى صالح الحنفي عن على. قال: قيل لعلى و لأبي بكر رضى اللَّه عنهما يوم بدر: مع أحدكما جبريل و مع الآخر ميكائيل، و إسرافيل ملك عظيم يشهد القتال و لا يقاتل- أو قال يشهد الصف-
و هذا يشبه ما تقدم من الحديث أن أبا بكر كان في الميمنة و لما تنزل الملائكة يوم بدر تنزيلا كان جبريل على أحد المجنبتين في خمسمائة من الملائكة، فكان في الميمنة من ناحية أبى بكر الصديق، و كان ميكائيل على المجنبة الأخرى في خمسمائة من الملائكة فوقفوا في الميسرة و كان على بن أبى طالب فيها [و
في حديث رواه أبو يعلى من طريق محمد بن جبير بن مطعم عن على. قال كنت أسبح على القليب يوم بدر فجاءت ريح شديدة ثم أخرى ثم أخرى فنزل ميكائيل في ألف من الملائكة فوقف على يمين رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هناك أبو بكر، و إسرافيل في ألف في الميسرة و أنا فيها، و جبريل في ألف قال و لقد طفت يومئذ حتى بلغ إبطي
] [١] و قد ذكر صاحب العقد و غيره أن أفخر بيت قالته العرب قول حسان بن ثابت:
و ببئر بدر إذ يكف مطيهم* * * جبريل تحت لوائنا و محمد
و قد قال البخاري حدثنا إسحاق بن إبراهيم حدثنا جرير عن يحيى بن سعيد عن معاذ بن رفاعة ابن رافع الزرقيّ عن أبيه- و كان أبوه من أهل بدر- قال: جاء جبريل إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قال من أفضل المسلمين- أو كلمة نحوها- قال و كذلك من شهد بدرا من الملائكة. انفرد به البخاري. و قد قال اللَّه تعالى إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْناقِ- يعنى الرؤس- وَ اضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنانٍ و
في صحيح مسلم من طريق عكرمة بن عمار عن أبى زميل حدثني ابن عباس. قال: بينما رجل من المسلمين يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه و صوت الفارس أقدم حيزوم إذ نظر إلى المشرك أمامه قد خر مستلقيا، فنظر إليه فإذا هو خطم و شق وجهه بضربة السوط و حضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذاك رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال «صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة»
فقتلوا يومئذ سبعين، و أسروا سبعين.
قال ابن إسحاق: حدثني عبد اللَّه بن أبى بكر بن حزم عمن حدثه عن ابن عباس عن رجل من
[١] ما بين المربعين لم يرد في المصرية.