البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٤٤ - باب أمر اللَّه رسوله عليه الصلاة و السلام بإبلاغ الرسالة
عكرمة عن ابن عباس. قال قال أبو جهل: لئن رأيت محمدا عند الكعبة يصلّى لأتيته حتى أطأ عنقه، قال فقال: «لو فعل لاخذته الزبانية عيانا».
و قال أبو جعفر بن جرير حدثنا ابن حميد حدثنا يحيى بن واضح حدثنا يونس بن أبى إسحاق عن الوليد بن العيزار عن ابن عباس. قال قال: أبو جهل لئن عاد محمد يصلّى عند المقام لأقتلنه، فانزل اللَّه تعالى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ حتى بلغ من الآية لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ خاطِئَةٍ فَلْيَدْعُ نادِيَهُ سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ. فجاء النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يصلّى فقيل ما يمنعك؟ قال: قد اسود ما بيني و بينه من الكتائب. قال ابن عباس: و اللَّه لو تحرك لاخذته الملائكة و الناس ينظرون اليه. و
قال ابن جرير حدثنا ابن عبد الأعلى حدثنا المعتمر عن أبيه عن نعيم بن أبى هند عن أبى حازم عن أبى هريرة. قال قال أبو جهل: هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم؟ قالوا نعم! قال فقال و اللات و العزى لئن رأيته يصلّى كذلك لأطأن على رقبته، و لأعفرن وجهه بالتراب. فأتى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و هو يصلّى ليطأ على رقبته. قال فما فجئهم منه إلا و هو ينكص على عقبيه، و يتقى بيديه، قال فقيل له ما لك؟ قال ابن بيني و بينه خندقا من نار و هو لا و أجنحة.
قال فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا». قال و أنزل اللَّه تعالى- لا أدرى في حديث أبى هريرة أم لا- كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى الى آخر السورة
و قد رواه احمد و مسلم و النسائي و ابن أبى حاتم و البيهقي من حديث معتمر بن سليمان بن طرخان التيمي به. و
قال الامام احمد حدثنا وهب بن جرير حدثنا شعبة عن أبى إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد اللَّه. قال: ما رأيت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) دعا على قريش غير يوم واحد، فإنه كان يصلّى و رهط من قريش جلوس، و سلا جزور قريب منه. فقالوا: من يأخذ هذا السلا فيلقيه على ظهره؟ فقال عقبة ابن أبى معيط أنا، فأخذه فألقاه على ظهره. فلم يزل ساجدا حتى جاءت فاطمة فأخذته عن ظهره.
فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «اللَّهمّ عليك بهذا الملأ من قريش، اللَّهمّ عليك بعتبة بن ربيعة، اللَّهمّ عليك بشيبة بن ربيعة، اللَّهمّ عليك بابي جهل بن هشام، اللَّهمّ عليك بعقبة بن أبى معيط، اللَّهمّ عليك بابي بن خلف- أو أمية بن خلف-» شعبة الشاك قال عبد اللَّه: فلقد رأيتهم قتلوا يوم بدر جميعا، ثم سحبوا إلى القليب غير أبى- أو أمية بن خلف- فإنه كان رجلا ضخما فتقطع. و قد رواه البخاري في مواضع متعددة من صحيحه و مسلم من طرق عن ابن إسحاق به.
و الصواب أمية بن خلف فإنه الّذي قتل يوم بدر، و أخوه أبى إنما قتل يوم أحد كما سيأتي بيانه- و السلا هو الّذي يخرج مع ولد الناقة كالمشيمة لولد المرأة. و في بعض ألفاظ الصحيح أنهم لما فعلوا ذلك استضحكوا حتى جعل بعضهم يميل على بعض، أي يميل هذا على هذا من شدة الضحك لعنهم اللَّه. و فيه أن فاطمة لما ألقته عنه أقبلت عليهم فسبتهم، و أنه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما فرغ من صلاته رفع يديه يدعو عليهم، فلما