البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٢٧ - فصل
قلت: و في الذين عدهم ابن إسحاق في أهل بدر من ضرب له بسهم في مغنمها و أنه لم يحضرها تخلف عنها لعذر أذن له في التخلف بسببها و كانوا ثمانية أو تسعة و هم، عثمان بن عفان تخلف على رقية بنت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يمرضها حتى ماتت فضرب له بسهمه و أجره، و سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل كان بالشام فضرب له بسهمه و أجره، و طلحة بن عبيد اللَّه كان بالشام أيضا فضرب له بسهمه و أجره و أبو لبابة بشير بن عبد المنذر رده رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) من الروحاء حين بلغه خروج النفير من مكة فاستعمله على المدينة و ضرب له بسهمه و أجره، و الحارث بن حاطب بن عبيد بن أمية رده رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أيضا من الطريق و ضرب له بسهمه و أجره، و الحارث بن الصمة كسر بالروحاء فرجع فضرب له بسهمه زاد الواقدي: و أجره، و خوات بن جبير لم يحضر الوقعة و ضرب له بسهمه و أجره، و أبو الصياح بن ثابت خرج مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فأصاب ساقه فصيل حجر فرجع و ضرب له بسهمه و أجره قال الواقدي و سعد أبو مالك تجهز ليخرج فمات و قيل إنه مات بالروحاء فضرب له بسهمه و أجره.
و كان الذين استشهدوا من المسلمين يومئذ أربعة عشر رجلا من المهاجرين ستة و هم، عبيدة بن الحارث ابن المطلب قطعت رجله فمات بالصفراء (رحمه اللَّه)، و عمير بن أبى وقاص أخو سعد بن أبى وقاص الزهري قتله العاص بن سعيد و هو ابن ست عشرة سنة و يقال إنه كان قد أمره رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بالرجوع لصغره فبكى فأذن له في الذهاب فقتل رضى اللَّه عنه، و حليفهم ذو الشمالين بن عبد عمرو الخزاعي، و صفوان بن بيضاء، و عاقل بن البكير الليثي حليف بنى عدي، و مهجع مولى عمر بن الخطاب و كان أول قتيل قتل من المسلمين يومئذ، و من الأنصار ثمانية و هم، حارثة بن سراقة رماه حبان بن العرقة بسهم فأصاب حنجرته فمات، و معوذ و عوف ابنا عفراء، و يزيد بن الحارث- و يقال ابن قسحم- و عمير بن الحمام، و رافع بن المعلى بن لوذان، و سعد بن خيثمة، و مبشر بن عبد المنذر رضى اللَّه عن جميعهم، و كان مع المسلمين سبعون بعيرا كما تقدم. قال ابن إسحاق: و كان معهم فرسان على أحدهما المقداد بن الأسود و اسمها بغرجة- و يقال ستجة- و على الأخرى الزبير بن العوام و اسمها اليعسوب. و كان معهم لواء يحمله مصعب بن عمير، و رايتان يحمل إحداهما للمهاجرين على بن أبى طالب، و التي للأنصار يحملها سعد بن عبادة، و كان رأس مشورة المهاجرين أبو بكر الصديق، و رأس مشورة الأنصار سعد بن معاذ.
و أما جمع المشركين فأحسن ما يقال فيهم إنهم كانوا ما بين التسعمائة إلى الالف و قد نص عروة و قتادة أنهم كانوا تسعمائة و خمسين رجلا. و قال الواقدي كانوا تسعمائة و ثلاثين رجلا و هذا التحديد يحتاج إلى دليل و قد تقدم في بعض الأحاديث أنهم كانوا أزيد من ألف فلعله عدد أتباعهم معهم و اللَّه أعلم. و قد تقدم الحديث الصحيح عند البخاري عن البراء أنه قتل منهم سبعون و أسر