البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٧٧ - باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، من مكة إلى أرض الحبشة، فرارا بدينهم من الفتنة
ألا ليت شعرى كيف في النأى جعفر* * * و عمرو و أعداء العدو الأقارب
و ما نالت أفعال النجاشي جعفرا* * * و أصحابه أو عاق ذلك شاغب
نعلم أبيت اللعن أنك ماجد* * * كريم فلا يشقى إليك المجانب
و نعلم بأنّ اللَّه زادك بسطة* * * و أسباب خير كلها بك لازب
و قال يونس عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير. قال: إنما كان يكلم النجاشي عثمان بن عفان رضى اللَّه عنه، و المشهور أن جعفرا هو المترجم رضى اللَّه عنهم. و قال زياد البكائي عن ابن إسحاق: حدثني يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة رضى اللَّه عنها. قالت لما مات النجاشي كان يتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور، و رواه أبو داود عن محمد بن عمرو الرازيّ عن سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق به لما مات النجاشي رضى اللَّه عنه كنا نتحدث أنه لا يزال يرى على قبره نور. و قال زياد عن محمد بن إسحاق: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه. قال اجتمعت الحبشة فقالوا للنجاشي: إنك فارقت ديننا و خرجوا عليه، فأرسل إلى جعفر و أصحابه فهيأ لهم سفنا. و قال: اركبوا فيها و كونوا كما أنتم، فان هزمت فامضوا حتى تلحقوا بحيث شئتم و ان ظفرت فأثبتوا. ثم عمد إلى كتاب فكتب فيه هو يشهد أن لا إله إلا اللَّه و أن محمدا عبده و رسوله، و يشهد أن عيسى عبده و رسوله و روحه و كلمته ألقاها إلى مريم ثم جعله في قبائه عند المنكب الأيمن و خرج إلى الحبشة و صفوا له. فقال: يا معشر الحبشة الست أحق الناس بكم؟ قالوا: بلى! قال: فكيف أنتم بسيرتي فيكم؟ قالوا خير سيرة. قال: فما بكم؟ قالوا فارقت ديننا، و زعمت أن عيسى عبده و رسوله. قال؟ فما تقولون أنتم في عيسى؟ قالوا: نقول هو ابن اللَّه. فقال النجاشي- و وضع يده على صدره على قبائه-: و هو يشهد أن عيسى بن مريم لم يزد على هذا، و إنما يعنى على ما كتب، فرضوا و انصرفوا. فبلغ رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فلما مات النجاشي صلى عليه و استغفر له. و قد ثبت في الصحيحين من حديث أبى هريرة رضى اللَّه عنه: أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) نعى النجاشي في اليوم الّذي مات فيه و خرج بهم إلى المصلى فصف بهم و كبر أربع تكبيرات. و
قال البخاري: موت النجاشي حدثنا أبو الربيع حدثنا ابن عيينة عن ابن جريج عن عطاء عن جابر. قال قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)- حين مات النجاشي- مات اليوم رجل صالح فقوموا فصلوا على أخيكم أصحمة. و روى ذلك من حديث أنس بن مالك و ابن مسعود و غير واحد
و في بعض الروايات تسميته أصحمة، و في رواية مصحمة و هو أصحمة بن بحر [١] و كان عبدا صالحا لبيبا زكيا و كان عادلا عالما رضى اللَّه عنه و أرضاه. و قال يونس عن ابن إسحاق اسم النجاشي مصحمة و في نسخة صححها البيهقي اصحم و هو بالعربية عطية
[١] في الأصلين: اصحمة بن ابجر و التصحيح عن القاموس.