البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٠ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
هرب يومئذ بعد أن كان هو المشجع لهم المجير لهم كما غرهم و وعدهم و مناهم و ما يعدهم الشيطان إلا غرورا. و قال يونس عن ابن إسحاق: خرجت قريش على الصعب و الذلول في تسعمائة و خمسين مقاتلا معهم مائتا فرس يقودونها و معهم القيان يضربن بالدفوف و يغنين بهجاء المسلمين. و ذكر المطعمين لقريش يوما يوما، و ذكر الأموي أن أول من نحر لهم حين خرجوا من مكة أبو جهل نحر لهم عشرا، ثم نحر لهم أمية بن خلف بعسفان تسعا، و نحر لهم سهيل بن عمرو بقديد عشرا، و مالوا من قديد إلى مياه نحو البحر فظلوا فيها و أقاموا بها يوما فنحر لهم شيبة بن ربيعة تسعا، ثم أصبحوا بالجحفة فنحر لهم يومئذ عتبة بن ربيعة عشرا، ثم أصبحوا بالأبواء فنحر لهم نبيه و منبه ابنا الحجاج عشرا، و نحر لهم العباس بن عبد المطلب عشرا، و نحر لهم على ماء بدر أبو البختري عشرا، ثم أكلوا من ازوادهم. قال الأموي حدثنا أبى حدثنا أبو بكر الهذلي قال كان مع المشركين ستون فرسا و ستمائة درع و كان مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فرسان و ستون درعا.
هذا ما كان من أمر هؤلاء في نفيرهم من مكة و مسيرهم إلى بدر. و أما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال ابن إسحاق: و خرج رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) في ليال مضت من شهر رمضان في أصحابه و استعمل ابن أم مكتوم على الصلاة بالناس، ورد أبا لبابة من الروحاء و استعمله على المدينة، و دفع اللواء إلى مصعب ابن عمير و كان أبيض، و بين يدي رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رايتان سوداوان إحداهما مع على بن أبى طالب يقال لها العقاب، و الأخرى مع بعض الأنصار. قال ابن هشام كانت راية الأنصار مع سعد بن معاذ و قال الأموي كانت مع الحباب بن المنذر. قال ابن إسحاق: و جعل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الساقة قيس بن أبى صعصعة أخا بنى مازن بن النجار. و قال الأموي: و كان معهم فرسان على إحداهما مصعب بن عمير و على الأخرى الزبير بن العوام [١] و من سعد بن خيثمة و من المقداد بن الأسود.
و قد روى الامام احمد من حديث أبى إسحاق عن حارثة بن مضرب عن على قال ما كان فينا فارس يوم بدر غير المقداد.
و روى البيهقي من طريق ابن وهب عن أبى صخر عن أبى معاوية البلخي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أن عليا قال له: ما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير و فرس للمقداد بن الأسود- يعنى يوم بدر- و قال الأموي حدثنا أبى حدثنا إسماعيل بن أبى خالد عن التيمي قال: كان مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر فارسان، الزبير بن العوام على الميمنة، و المقداد بن الأسود على الميسرة.
قال ابن إسحاق: و كان معهم سبعون بعيرا يعتقبونها، فكان رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و على و مرثد بن
[١] قوله و من سعد الى الأسود. كذا في الأصلين و لم نقف على صحتها فيما بأيدينا من كتب السير و لعله و يتعقبانهما مرة سعد بن خيثمة و مرة المقداد بن الأسود.