البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١١٠ - فصل
البراق و هو دابة أبيض بين البغل و الحمار و في فخذيه جناحان يحفز بهما رجليه يضع حافره في منتهى طرفه، ثم حملني عليه ثم خرج معى لا يفوتني و لا أفوته.
قلت: و في الحديث و هو عن قتادة فيما ذكره ابن إسحاق أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) لما أراد ركوب البراق شمس به فوضع جبريل يده على معرفته ثم قال ألا تستحي يا براق مما تصنع، فو اللَّه ما ركبك عبد للَّه قبل محمد أكرم عليه منه. قال فاستحى حتى ارفض عرقا ثم قر حتى ركبته. قال الحسن في حديثه فمضى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و مضى معه جبريل حتى انتهى به إلى بيت المقدس فوجد فيه إبراهيم و موسى و عيسى في نفر من الأنبياء فأمهم رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فصلى بهم، ثم ذكر اختياره إناء اللبن على إناء الخمر و قول جبريل له هديت و هديت أمتك، و حرمت عليكم الخمر. قال ثم انصرف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى مكة فأصبح يخبر قريشا بذلك فذكر أنه كذبه أكثر الناس و ارتدت طائفة بعد إسلامها، و بادر الصديق إلى التصديق و قال إني لا صدقه في خبر السماء بكرة و عشية أ فلا أصدقه في بيت المقدس و ذكر أن الصديق سأله عن صفة بيت المقدس فذكرها له رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال فيومئذ سمى أبو بكر الصديق. قال الحسن و أنزل اللَّه في ذلك وَ ما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ الآية. و ذكر ابن إسحاق فيما بلغه عن أم هانئ. أنها قالت: ما أسرى برسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الا من بيتي نام عندي تلك الليلة بعد ما صلّى العشاء الآخرة فلما كان قبيل الفجر أهبنا فلما كان الصبح و صلينا معه. قال: «يا أم هاني لقد صليت معكم العشاء الآخرة في هذا الوادي ثم جئت بيت المقدس فصليت فيه ثم قد صليت الغداة معكم الآن كما ترين» ثم قام ليخرج فأخذت بطرف ردائه فقلت يا نبي اللَّه لا تحدث بهذا الحديث الناس فيكذبونك و يؤذونك. قال: «و اللَّه لأحدثنهموه» فأخبرهم فكذبوه. فقال و آية ذلك أنى مررت بعير بنى فلان بوادي كذا و كذا، فانفرهم حس الدابة فندلّهم بعير فدللتهم عليه و أنا متوجه إلى الشام، ثم أقبلت حتى إذا كنت بصحنان مررت بعير بنى فلان فوجدت القوم نياما و لهم إناء فيه ماء قد غطوا عليه بشيء فكشفت غطاءه و شربت ما فيه، ثم غطيت عليه كما كان. و آية ذلك أن عيرهم تصوب الآن من ثنية التنعيم البيضاء يقدمها جمل أورق عليه غرارتان إحداهما سوداء و الأخرى برقاء. قال فابتدر القوم الثنية فلم يلقهم أول من الجمل الّذي وصف لهم، و سألوهم عن الإناء و عن البعير فأخبروهم كما ذكر (صلوات اللَّه و سلامه عليه).
و ذكر يونس بن بكير عن أسباط عن إسماعيل السيد أن الشمس كادت أن تغرب قبل أن يقدم ذلك العير، فدعا اللَّه عز و جل فحبسها حتى قدموا كما وصف لهم. قال فلم تحتبس الشمس على أحد إلا عليه ذلك اليوم و على يوشع بن نون. رواه البيهقي.
قال ابن إسحاق: و أخبرنى من لا أنهم عن أبى سعيد قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يقول: «لما