البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٦٩ - باب هجرة من هاجر من أصحاب رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم)، من مكة إلى أرض الحبشة، فرارا بدينهم من الفتنة
ابن ضبة بن الحارث، و عمرو بن أبى سرح بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث، و عياض بن زهير بن أبى شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة، و عمرو بن الحارث بن زهير ابن ابى شداد بن ربيعة، و عثمان بن عبد غنم بن زهير أخوات، و سعيد بن عبد قيس بن لقيط، و أخوه الحارث الفهريون. [١]
قال ابن إسحاق: فكان جميع من لحق بأرض الحبشة و هاجر اليها من المسلمين سوى أبنائهم الذين خرجوا بهم صغارا و ولدوا بها- ثلاثة و ثمانون رجلا إن كان عمار بن ياسر فيهم، و هو يشك فيه.
قلت: و ذكر ابن إسحاق أبا موسى الأشعري فيمن هاجر من مكة الى أرض الحبشة غريب جدا. و قد قال الامام أحمد حدثنا حسن بن موسى سمعت خديجا أخا زهير بن معاوية عن أبى إسحاق عن عبد اللَّه بن عتبة عن ابن مسعود. قال: بعثنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الى النجاشي، و نحن نحوا من ثمانين رجلا، فيهم عبد اللَّه بن مسعود و جعفر، و عبد اللَّه بن عرفطة، و عثمان بن مظعون، و أبو موسى فاتوا النجاشي. و بعثت قريش عمرو بن العاص و عمارة بن الوليد بهدية، فلما دخلا على النجاشي سجدا له ثم ابتدراه عن يمينه و عن شماله ثم قالا له: إن نفرا من بنى عمنا نزلوا أرضك و رغبوا عنا و عن ملتنا. قال فأين هم؟ قالا: في أرضك، فابعث اليهم، فبعث اليهم، فقال جعفر: أنا خطيبكم اليوم فاتبعوه، فسلم و لم يسجد، فقالوا له: مالك لا تسجد للملك؟ قال إنا لا نسجد إلا للَّه عز و جل قال و ما ذاك؟ قال إن اللَّه بعث إلينا رسولا ثم أمرنا إن لا نسجد لأحد إلا للَّه عز و جل و أمرنا بالصلاة و الزكاة. قال عمرو: فإنهم يخالفونك في عيسى بن مريم، قال فما تقولون في عيسى بن مريم و أمه؟ قال نقول كما قال اللَّه: هو كلمته و روحه ألقاها إلى العذراء البتول، التي لم يمسها بشر، و لم يفرضها ولد. قال فرفع عودا من الأرض ثم قال: يا معشر الحبشة و القسيسين و الرهبان، و اللَّه ما يزيدون على الّذي نقول فيه ما سوى هذا، مرحبا بكم و بمن جئتم من عنده، أشهد أنه رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم). و أنه الّذي نجد في الإنجيل، و أنه الرسول الّذي بشر به عيسى بن مريم، أنزلوا حيث شئتم، و اللَّه لو لا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أكون أنا الّذي أحمل نعليه. و أمر بهدية الآخرين فردت اليهما، ثم تعجل عبد اللَّه بن مسعود حتى أدرك بدرا. و زعم أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) استغفر له حين بلغه موته. و هذا إسناد جيد قوى و سياق حسن. و فيه ما يقتضي أن أبا موسى كان ممن هاجر من مكة إلى أرض الحبشة، إن لم يكن ذكره مدرجا من بعض الرواة و اللَّه أعلم. و قد روى عن أبى إسحاق السبيعي من وجه آخر.
[١] وقع اختلاف بين الأصلين و بينهما و بين السيرة لابن هشام في أسماء المهاجرين و عددهم و حيث المؤلف أسند النقل عن ابن إسحاق فما وافق أحد الأصلين مع ابن هشام اعتمدناه مع التثبت من كتاب الاصابة لتصحيح تلك الأسماء.