البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٦ - فصل
خمارها و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) جالس في حجرها فقالت هل تراه الآن قال لا قالت ما هذا بشيطان ان هذا لملك يا ابن عم فاثبت و أبشر ثم آمنت به و شهدت أن ما جاء به هو الحق.
قال ابن إسحاق فحدثت عبد اللَّه بن حسن هذا الحديث فقال قد سمعت أمى فاطمة بنت الحسين تحدث بهذا الحديث عن خديجة
إلا أنى سمعتها تقول أدخلت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بينها و بين درعها فذهب عندك ذلك جبريل (عليه السلام). قال: البيهقي و هذا شيء كان من خديجة تصنعه تستثبت به الأمر احتياطا لدينها و تصديقا. فاما النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقد كان وثق بما قال له جبريل و أراه من الآيات التي ذكرناها مرة بعد أخرى، و ما كان من تسليم الشجر و الحجر عليه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) تسليما.
و قد قال مسلّم في صحيحه حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يحيى بن بكير حدثنا إبراهيم بن طهمان حدثني سماك بن حرب عن جابر بن سمرة رضى اللَّه عنه. أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «إني لأعرف حجرا بمكة كان يسلم على قبل أن بعث إني لأعرفه الآن».
و قال أبو داود الطيالسي حدثنا سليمان بن معاذ عن سماك بن حرب عن جابر بن سمرة أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قال: «إن بمكة لحجرا كان يسلم على ليالي بعثت إني لأعرفه إذا مررت عليه».
و روى البيهقي من حديث إسماعيل بن عبد الرحمن السدي الكبير عن عباد بن عبد اللَّه عن على بن أبى طالب رضى اللَّه عنه. قال: كنا مع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) بمكة فخرج في بعض نواحيها فما استقبله شجر و لا جبل إلا قال السلام عليك يا رسول اللَّه. و في رواية لقد رأيتني أدخل معه الوادي فلا يمر بحجر و لا شجر إلا قال السلام عليكم يا رسول اللَّه و أنا أسمعه.
فصل
قال البخاري في روايته المتقدمة ثم فتر الوحي حتى حزن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فيما بلغنا حزنا غدا منه مرارا كي يتردى من رءوس شواهق الجبال فكلما أو في بذروة جبل لكي يلقى نفسه تبدي له جبريل فقال يا محمد انك رسول اللَّه حقا فيسكن لذلك جأشه و تقر نفسه فيرجع فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك فإذا أوفى بذروة جبل تبدي له جبريل فقال له مثل ذلك. و في الصحيحين من حديث عبد الرزاق عن معمر عن الزهري قال سمعت أبا سلمة عبد الرحمن يحدث عن جابر بن عبد اللَّه قال سمعت رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يحدث عن فترة الوحي قال: فبينما أنا أمشى سمعت صوتا من السماء فرفعت بصرى قبل السماء فإذا الملك الّذي جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء فجثيت منه فرقا حتى هويت إلى الأرض فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني فانزل اللَّه: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ وَ رَبَّكَ فَكَبِّرْ وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ قال ثم حمى الوحي و تتابع فهذا كان أول ما نزل من القرآن