البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ١٠ - ذكر عمره عليه الصلاة و السلام وقت بعثته و تاريخها
انك الّذي بشّر بك ابن مريم، و انك على مثل ناموس موسى، و انك نبي مرسل، و انك ستؤمر بالجهاد بعد يومك هذا. و لئن أدركني ذلك لأجاهدنّ معك. فلما توفى. قال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم):
«لقد رأيت القس في الجنة عليه ثياب الحرير، لأنه آمن بى و صدقنى» يعنى ورقة. هذا لفظ البيهقي
و هو مرسل و فيه غرابة و هو كون الفاتحة أول ما نزل و قد قدمنا من شعره ما يدل على إضماره الايمان و عقده عليه و تأكده عنده، و ذلك حين أخبرته خديجة ما كان من امره مع غلامها ميسرة و كيف كانت الغمامة تظلله في هجير القيظ. فقال ورقة في ذلك اشعارا قدمناها قبل هذا، منها قوله:
لججت و كنت في الذكرى لجوجا* * * لأمر طالما بعث النشيجا
و وصف من خديجة بعد وصف* * * فقد طال انتظاري يا خديجا
ببطن المكتين على رجائي* * * حديثك أن أرى منه خروجا
بما خبرتنا من قول قس* * * من الرهبان اكره ان يعوجا
بأنّ محمدا سيسود قوما* * * و يخصم من يكون له حجيجا
و يظهر في البلاد ضياء نور* * * يقيم به البرية ان [١] تعوجا
فيلقى من يحاربه خسارا* * * و يلقى من يسالمه فلوجا
فيا ليتى إذا ما كان ذاكم* * * شهدت و كنت أولهم ولوجا
و لو كان الّذي كرهت قريش* * * و لو عجت بمكتها عجيجا
أرجى بالذي كرهوا جميعا* * * إلى ذي العرش إذ سفلوا عروجا
فان يبقوا و ابق يكن أمورا* * * يضج الكافرون لها ضجيجا
و قال أيضا في قصيدته الأخرى:
و اخبار صدق خبرت عن محمد* * * يخبرها عنه إذا غاب ناصح
بان ابن عبد اللَّه احمد مرسل* * * إلى كل من ضمت عليه الأباطح
و ظني به ان سوف يبعث صادقا* * * كما أرسل العبدان هود و صالح
و موسى و إبراهيم حتى يرى له* * * بهاء و منشور من الحق [٢] واضح
و يتبعه حيّا لؤيّ بن غالب* * * شبابهم و الأشيبون الجحاجح
فان ابق حتى يدرك الناس دهره* * * فانى به مستبشر الود فارح
و إلا فانى يا خديجة فاعلمي* * * عن أرضك في الأرض العريضة سائح
[١] وردت في السيرة لابن هشام: أن تموجا. مع بعض اختلاف في بعض الألفاظ.
[٢] في الحلبية: من الذكر واضح. و القصيدة ذكرها السهيليّ و فيها طول.