البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى
هذه المدة التي أقلها سنتان من حين التحريم أو قريب منها فكيف ردها عليه بالنكاح الأول؟
فقال قائلون يحتمل أن عدتها لم تنقض و هذه قصة يمين يتطرق اليها الاحتمال، و عارض آخرون هذا الحديث بالحديث الأول الّذي رواه احمد و الترمذي و ابن ماجة من حديث الحجاج بن أرطاة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) رد بنته على أبى العاص بن الربيع بمهر جديد و نكاح جديد. قال الامام احمد هذا حديث ضعيف واه و لم يسمعه الحجاج من عمرو بن شعيب إنما سمعه من محمد بن عبيد اللَّه العرزميّ و العرزميّ لا يساوى حديثه شيئا و الحديث الصحيح الّذي روى أن النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أقرها على النكاح الأول. و هكذا قال الدارقطنيّ لا يثبت هذا الحديث و الصواب حديث ابن عباس أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ردها بالنكاح الأول و قال الترمذي هذا الحديث في اسناده مقال و العمل عليه عند أهل العلم أن المرأة إذا أسلمت قبل زوجها ثم أسلم زوجها أنه أحق بها ما كانت في العدة و هو قول مالك و الأوزاعي و الشافعيّ و احمد و إسحاق. و قال آخرون بل الظاهر انقضاء عدتها، و من روى أنه جدد لها نكاحا فضعيف ففي قضية زينب و الحالة هذه دليل على أن المرأة إذا أسلمت و تأخر إسلام زوجها حتى انقضت عدتها فنكاحها لا ينفسخ بمجرد ذلك بل يبقى بالخيار إن شاءت تزوجت غيره و إن شاءت تربصت و انتظرت إسلام زوجها أي وقت كان و هي امرأته ما لم تتزوج و هذا القول فيه قوة و له حظ من جهة الفقه و اللَّه أعلم. و يستشهد لذلك بما ذكره البخاري حيث قال نكاح من أسلم من المشركات و عدتهن حدثنا إبراهيم بن موسى ثنا هشام عن ابن جريح عن عطاء عن ابن عباس كان المشركون على منزلتين من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و المؤمنين، كانوا مشركي أهل الحرب يقاتلونهم و يقاتلونه، و مشركي أهل عهد لا يقاتلهم و لا يقاتلونه، فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض و تطهر فإذا طهرت حل لها النكاح، فان هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت إليه و إن هاجر عبد منهم أو أمة فهما حران و لهما ما للمهاجرين ثم ذكر من أهل العهد مثل حديث مجاهد هذا لفظه بحروفه، فقوله فكان إذا هاجرت امرأة من أهل الحرب لم تخطب حتى تحيض و تطهر يقتضي أنها كانت تستبرئ بحيضة لا تعتد بثلاثة قروء، و قد ذهب قوم إلى هذا و قوله فان هاجر زوجها قبل أن تنكح ردت اليه يقتضي أنه و إن هاجر بعد انقضاء مدة الاستبراء و العدة أنها ترد إلى زوجها الأول ما لم تنكح زوجا غيره كما هو الظاهر من قصة زينب بنت النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و كما ذهب اليه من ذهب من العلماء و اللَّه أعلم.
فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى
فمن ذلك ما ذكره ابن إسحاق عن حمزة بن عبد المطلب و أنكرها ابن هشام:
أ لم تر أمرا كان من عجب الدهر* * * و للحين أسباب مبينة الأمر