البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٧١ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
الناس. فقال أنت على بذلك و أذهب الى ابن الحنظلية- يعنى أبا جهل- فقل له هل لك أن ترجع اليوم بمن معك عن ابن عمك؟ فجئته فإذا هو في جماعة من بين يديه و من خلفه، و إذا ابن الحضرميّ واقف على رأسه و هو يقول: فسخت عقدي من عبد شمس، و عقدي اليوم إلى بنى مخزوم فقلت له يقول لك عتبة بن ربيعة هل لك أن ترجع اليوم بمن معك؟ قال أما وجد رسولا غيرك؟ قلت لا! و لم أكن لأكون رسولا لغيره. قال حكيم فخرجت مبادرا إلى عتبة لئلا يفوتني من الخبر شيء و عتبة متكئ على ايماء بن رحضة الغفاريّ، و قد أهدى إلى المشركين عشرة جزائر، فطلع أبو جهل الشرّ في وجهه فقال لعتبة: انتفخ سحرك؟ فقال له عتبة: ستعلم، فسل أبو جهل سيفه فضرب به متن فرسه، فقال ايماء بن رحضة بئس الفأل هذا، فعند ذلك قامت الحرب. و قد صف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) أصحابه و عباهم أحسن تعبية فروى الترمذي عن عبد الرحمن بن عوف. قال: صفنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر ليلا. و
روى الامام احمد من حديث ابن لهيعة حدثني يزيد بن أبى حبيب أن أسلم أبا عمران حدثه أنه سمع أبا أيوب يقول: صفنا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) يوم بدر فبدرت منا بادرة أمام الصف، فنظر اليهم النبي (صلّى اللَّه عليه و سلّم) فقال: «معى معى» تفرد به احمد و هذا اسناد حسن.
و قال ابن إسحاق: و حدثني حبان بن واسع بن حبان عن أشياخ من قومه أن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عدل صفوف أصحابه يوم بدر و في يده قدح يعدل به القوم، فمر بسواد بن غزية حليف بنى عدي ابن النجار و هو مستنتل من الصف، فطعن في بطنه بالقدح و قال «استو يا سواد» فقال يا رسول اللَّه أوجعتني و قد بعثك اللَّه بالحق و العدل فأقدني فكشف رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عن بطنه فقال استقد، قال فاعتنقه فقبل بطنه، فقال ما حملك على هذا يا سواد؟ قال يا رسول اللَّه حضر ما ترى فأردت أن يكون آخر العهد بك أن يمس جلدي جلدك، فدعا له رسول اللَّه بخير (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و قاله.
قال ابن إسحاق و حدثني عاصم بن عمر بن قتادة أن عوف بن الحارث- و هو ابن عفراء- قال يا رسول اللَّه ما يضحك الرب من عبده؟ قال «غمسه يده في العدو حاسرا» فنزع درعا كانت عليه فقذفها، ثم أخذ سيفه فقاتل حتى قتل رضى اللَّه عنه.
قال ابن إسحاق ثم عدل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) الصفوف و رجع إلى العريش فدخله و معه أبو بكر ليس معه فيه غيره. و قال ابن إسحاق: و غيره و كان سعد بن معاذ رضى اللَّه عنه واقفا على باب العريش متقلدا بالسيف و معه رجال من الأنصار يحرسون رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) خوفا عليه من أن يدهمه العدو من المشركين و الجنائب النجائب مهيأة لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) ان احتاج اليها ركبها و رجع الى المدينة كما أشار به سعد بن معاذ. و قد
روى البزار في مسندة من حديث محمد بن عقيل عن عليّ أنه خطبهم فقال: يا أيها الناس من أشجع الناس؟ فقالوا أنت يا أمير المؤمنين، فقال أما إني ما بارزني أحد إلا انتصفت منه، و لكن هو أبو بكر، إنا جعلنا لرسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) عريشا فقلنا