البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٣٣٩ - فصل فيما قيل من الاشعار في غزوة بدر العظمى
و قال حسان أيضا:
لقد علمت قريش يوم بدر* * * غداة الأسر و القتل الشديد
بأنّا حين تشتجر العوالي* * * حماة الحرب يوم أبى الوليد
قتلنا ابني ربيعة يوم سارا* * * إلينا في مضاعفة الحديد
و فر بها حكيم يوم جالت* * * بنو النجار تخطر كالأسود
و ولت عند ذاك جموع فهر* * * و أسلمها الحويرث من بعيد
لتمد لاقيتموا ذلا و قتلا* * * جهيزا نافذا تحت الوريد
و كل القوم قد ولوا جميعا* * * و لم يلووا على الحسب التليد
و قالت هند بنت أثاثة بن عباد بن المطلب ترثى عبيدة بن الحارث بن المطلب:
لقد ضمّن الصفراء مجدا و سؤددا* * * و حلما أصيلا وافر اللب و العقل
عبيدة فابكيه لأضياف غربة* * * و أرملة تهوى لاشعث كالجذل
و بكيه للأقوام في كل شتوة* * * إذا احمر آفاق السماء من المحل
و بكيه للأيتام و الريح زفزف* * * و تشبيب قدر طالما أزبدت تغلي
فان تصبح النيران قد مات ضوؤها* * * فقد كان يذكيهن بالحطب الجزل
لطارق ليل أو لملتمس القرى* * * و مستنبح أضحى لديه على رسل
و قال الأموي في مغازيه حدثني سعيد بن قطن قال قالت عاتكة بنت عبد المطلب في رؤياها التي رأت و تذكر بدرا:
أ لمّا تكن رؤياي حقا و يأتكم* * * بتأويلها فلّ من القوم هارب
رأى فأتاكم باليقين الّذي رأى* * * بعينيه ما تفري السيوف القواضب
فقلتم و لم أكذب عليكم و إنما* * * يكذبني بالصدق من هو كاذب
و ما جاء إلا رهبة الموت هاربا* * * حكيم و قد أعيت عليه المذاهب
أقامت سيوف الهند دون رءوسكم* * * و خطية فيها الشبا و التغالب
كأنّ حريق النار لمع ظباتها* * * إذا ما تعاطتها الليوث المشاغب
ألا بأبي يوم اللقاء محمدا* * * إذا عض من عون الحروب الغوارب
مري بالسيوف المرهفات نفوسكم* * * كفاحا كما تمرى السحاب الجنائب
فكم بردت أسيافه من مليكة* * * و زعزع ورد بعد ذلك صالب
فما بال قتلى في القليب و مثلهم* * * لدى ابن أخى أسرى له ما يضارب