البداية و النهاية - ابن كثير الدمشقي - الصفحة ٢٦٥ - غزوة بدر العظمى* يوم الفرقان يوم التقى الجمعان
قال ابن إسحاق: ثم رجع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) إلى أصحابه فلما أمسى بعث على بن أبى طالب و الزبير بن العوام و سعد بن أبى وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسون الخبر له كما
حدثني يزيد بن رومان عن عروة بن الزبير فأصابوا راوية لقريش فيها أسلم غلام بنى الحجاج و عريض أبو يسار غلام بنى العاص بن سعيد، فاتوا بهما فسألوهما و رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) قائم يصلى فقالوا نحن سقاة قريش بعثونا نسقيهم من الماء، فكره القوم خبرهما و رجوا أن يكونا لأبي سفيان فضربوهما، فلما أذلقوهما قالا نحن لأبي سفيان فتركوهما و ركع رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و سجد سجدتيه و سلم. و قال: «إذا صدقاكم ضربتموهما، و إذا كذباكم تركتموهما صدقا و اللَّه إنهما لقريش، أخبرانى عن قريش؟ قالا هم وراء هذا الكثيب الّذي ترى بالعدوة القصوى، و الكثيب العقنقل. فقال لهما رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) كم القوم؟ قالا كثير. قال ما عدتهم، قالا لا ندري، قال كم ينحرون كل يوم؟ قالا يوما تسعا و يوما عشرا. فقال رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم): «القوم ما بين التسعمائة إلى الالف» ثم قال لهما فمن فيهم من أشراف قريش قالا عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو البختري بن هشام و حكيم بن حزام و نوفل بن خويلد و الحارث بن عامر بن نوفل و طعيمة بن عدي بن نوفل و النضر بن الحارث و زمعة بن الأسود و أبو جهل بن هشام و أمية بن خلف و نبيه و منبه ابنا الحجاج و سهيل بن عمرو و عمرو بن عبد ودّ.
قال فاقبل رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) على الناس فقال: «هذه مكة قد القت إليكم أفلاذ كبدها».
قال ابن إسحاق: و كان بسبس بن عمرو و عدي بن أبى الزغباء قد مضيا حتى نزلا بدرا فأناخا إلى تل قريب من الماء ثم أخذا شنا لهما يستقيان فيه، و مجدي بن عمرو الجهنيّ على الماء فسمع عدي و بسبس جاريتين من جواري الحاضر و هما يتلازمان على الماء و الملزومة تقول لصاحبتها إنما تأتى العير غدا أو بعد غد فأعمل لهم ثم أقضيك الّذي لك. قال مجدي صدقت ثم خلص بينهما. و سمع ذلك عدي و بسبس فجلسا على بعيريهما ثم انطلقا حتى أتيا رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و سلّم) و أخبرناه بما سمعا، و أقبل أبو سفيان حتى تقدم العير حذرا حتى ورد الماء. فقال لمجدى بن عمرو هل أحسست أحدا؟ قال ما رأيت أحدا أنكره إلا أنى قد رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ثم استقيا في شن لهما ثم انطلقا، فأتى أبو سفيان مناخهما فأخذ من أبعار بعيريهما ففته فإذا فيه النوى. فقال: هذه و اللَّه علائف يثرب فرجع إلى أصحابه سريعا فضرب وجه عيره عن الطريق فساحل بها و ترك بدرا بيسار و انطلق حتى أسرع و أقبلت قريش، فلما نزلوا الجحفة رأى جهيم بن الصلت بن مخرمة بن المطلب ابن عبد مناف رؤيا. فقال: إني رأيت فيما يرى النائم و انى لبين النائم و اليقظان إذ نظرت إلى رجل قد أقبل على فرس حتى وقف و معه بعير له ثم قال: قتل عتبة بن ربيعة و شيبة بن ربيعة و أبو الحكم ابن هشام و أمية بن خلف و فلان و فلان فعد رجالا ممن قتل يوم بدر من أشراف قريش، ثم رأيته